الصفحة 4519 من 10106

دَنَفٍ وضَنًى، قَوْمٌ دَنَفٌ وضَنًى، ورَجُلٌ دَنَفٌ وضَنًى.

وقال الزّجّاج: مَنْ قَال رَجُلٌ حَرَضٌ فمَعْنَاه ذُو حَرَضٍ، ولذلِكَ لا يُثْنَى ولا يُجْمَع، وَكَذلِكَ رَجُلٌ دَنَفٌ: ذُو دَنَف، وكَذلِكَ كُلّ ما نُعِتَ بالمَصْدَر. وقد يُجْمَعُ على أَحْرَاض، كسَبَب وأَسْبَاب، وكَتِف وأَكْتَاف، وصَاحِب وأَصْحَاب، وعلى حُرْضَان، بالضَّمّ، وهو أَعْلَى، وعلى حِرَضَةٍ، بكَسْر ففَتْح. وفي اللّسَان: وأَما حَرِضُ بالكَسْرِ فجَمْعُه حَرِضُونَ، لِأَنَّ جَمْعَ السَّلامة في فَعِلٍ صِفَةً أَكْثَرُ، وقد يَجُوز أَنْ يُكَسَّرَ على أَفْعَال، لِأَنَّ هذَا الضَّرْبَ من الصِّفَةِ رُبَّمَا كُسَّرَ عَلَيْه، نَحْوُ نَكدٍ وأَنْكَادٍ.

وقال أَبُو عُبَيْدَةَ: الْحَرَضُ: مَنْ أَذَابَهُ الْعِشْقُ أَوِ الحُزْنُ، وهو في مَعْنَى مُحْرَضِ، كما في الصّحاح، كالْمُحَرَّضِ، كمُعَظَّم. وضَبْطُ الصّحاح يَقْتَضِي أَن يَكُونَ كمُكْرَم. وقال اللَّيْثُ: الْحَرَضُ: مَنْ لا يَتَّخِذُ سلَاحًا ولا يُقَاتِلُ، جَمْعُهُ أَحْرَاضٌ وحُرْضَانُ، وأَنشد للطِّرِمَّاح:

مَنْ يَرُمْ جَمْعَهُمْ يَجِدْهُمْ مَرَاجِي ... حَ حُمَاةً للعُزَّل الأَحْراضِ

والْحَرَضُ: السَّاقِطُ الَّذِي لَا يَقْدِر على النُّهُوض. وقيل: هو السَّاقِطُ الَّذي لا خَيْرَ فيه، كَالْحَرِيضِ، والْحَرِضِ، والمُحَرَّضِ، والْإِحْرِيضِ، كأَمِير، وكَتِفٍ، ومُعَظَّمٍ، وإِزْمِيلٍ، وضَبَطَهُ غَيْرُهُ في الثالِث كمُكْرَمٍ. وقد حَرِضَ كفَرِحَ. هذَا القَوْلُ نُبْذَةٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَة، الَّذِي قَدَّمْنَاه عن الجَوْهَرِيّ، ومَعْنَاهُ أَذابَهُ الحُزْنُ أَو العِشْقُ.

وأَمّا فِعْلُ الْحَرَضِ بمَعْنَى السَّاقِط فَحَرَضَ يَحْرُضُ حُرُوضًا، كما في اللِّسَانِ، أَيْ من حَدِّ نَصَرَ، أَو كَرُمَ وأَنا على شَكٍّ في أَحَدِهِمَا، فإِنِّي ما رأَيْتُه مَضْبُوطًا.

والحَرَضُ: الرَّدِي ءُ مِنَ النَّاسِ، والقَبِيحُ مِنَ الكَلَامِ، والجَمْعُ أَحْرَاضٌ. فأَمَّا قولُ رُؤْبَةَ:

يا أَيُّهَا الْقَائِلُ قَوْلًا حَرْضَا ... إِنَّا إِذَا نَادَى مُنَادٍ حَضَّا

فإِنّهُ احْتَاجَ فسَكَّنَهُ، كما في اللِّسَان. وجَعَلَهُ الصَّاغَانِيّ لُغَةً، ولم يَقُلْ للضَّرُورَةِ.

والحَرَضُ: المُضْنَى مَرَضًا وسُقْمًا. ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتّى تَكُونَ حَرَضًا (أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) (1) . وقال أَبو زَيْدٍ: أَيْ مُدْنَفًا. وقال قَتَادَةُ: حَتَّى تَهْرَمَ وتَمُوتَ، وقد حَرَضَ الرَّجُلُ يَحْرُضُ ويَحْرِضُ، من حَدّ نَصَرَ وضَرَبَ، حُرُوضًا، بالضَّمِّ، وكذلِكَ حَرْضًا، بالفَتْحِ، أَي هَلَكَ.

وحَرَضَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ يَحْرِضُهَا حَرْضًا، من حَدِّ ضَرَبَ: أَفْسَدَها، وهو مَجَاز.

وحَرُضَ. ككَرُمَ وفَرِحَ: طَالَ هَمُّهُ، وسُقْمُه، فهو حَرِضٌ. ويُقَال: حَرِضَ الرَّجُلُ، إِذا رَذُلَ وفَسَدَ، فهو حَارِضٌ، وكَذلِكَ مَحْرُوضٌ، أَي مَرْذُولٌ فاسِدٌ، مَتْرُوكٌ، بيِّنُ الحَرَاضَةِ، بالفَتْح، والحُرُوضَةِ، والحُرُوضِ، بضَمِّهما.

ويُقَالُ: رَجُلٌ حِرْضَةٌ، بالكَسْرِ، أَي ساقِطٌ مَرْذُولٌ، لا خَيْرَ فيه. ج حِرَضٌ، كعنَبٍ، ولَوْ قال: كقِرَد، كَانَ أَحْسَن.

ونَاقَةٌ حَرَضٌ، مُحَرَّكَةً: ضَاوِيَّةٌ مَهْزُولَةٌ والمَحْرُوضُ: المَرْذُولُ، كالحَارِض.

وحَرَضُ، مُحَرَّكَةً: د، باليَمَنِ، فِي أَوائِله، عَلَى رَأْسِ الوَادِي سَهَام، مِمَّا يَلِي مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى، بَيْنَهُ وبَيْنَ حَلْيٍ مَفَازَةٌ (2) ، ومن أَعْمَالِهِ العريشُ، وقد تَقَدَّمَ ذِكرهُ في مَوْضِعِهِ، قال الحَافِظُ: وقد خَرَجَ منه جَمَاعَةٌ فُضَلاءُ.

والْحَرَضُ من الثَّوْبِ: حَاشِيتُهُ وطُرَّتُهُ وصَنِفَتُهُ، كما في العُبَابِ.

والحُرْضُ، بضَمَّة وبضمَّتَيْن: الأُشْنَانُ، تُغْسَلُ به الأَيْدِي عَلَى إِثْرِ الطَّعَامِ، الأَوَّلُ حَكَاهُ سِيبَوَيْه كما في نُسَخِ الكِتَابِ وفي بَعْضِها بالفَتْح. وقال أَبُو زِيَادٍ: هو دِقَاقُ الأَطْرَافِ، وشَجَرَتُه ضَخْمَةٌ ورُبَّمَا استُظلَّ بها، ولها حَطَبٌ، وهو الَّذِي يَغْسِلُ به الناسُ الثِّيَابَ، قال: ولم نَرَ حُرْضًا أَنْقَى وأَشَدَّ بَيَاضًا من حُرْضٍ يَنْبُتُ باليَمَامَةِ، وإِنَّمَا هو بوادٍ من اليَمَامَةِ يُقَال له جَوُّ الخَضَارِمِ. قال زُهَيْرٌ يَصِفُ حِمَارًا:

كأَنَّ بَرِيقَهُ بَرَقَانُ سَحْلٍ ... جَلَا عن مَتْنِه حُرْضٌ وماءُ (3)

(1) سورة يوسف الآية 85.

(2) زيد عند ياقوت: نزله حرض بن خولان بن عمرو بن مالك بن حمير فسمي به، وهو اليوم بين خولان وهمدان.

(3) ديوانه والأساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت