الصفحة 9688 من 10106

نُغالى اللَّحْمَ للأَضْيافِ نيأً ... ونُرْخِصُهَا إذا نَضِجَ القُدورُ (1)

فحذفَ الباءَ وهو يُريدُها.

وغَلَا في الأَمْرِ غُلُوًّا، كسُمُوٍّ، من بابِ قَعَدَ، جاوَزَ حَدَّهُ.

وفي الصِّحاح: جاوَزَ فيه الحَدَّ.

وفي المِصْباح: غَلَا في الدِّيْن غُلُوًّا تَشَدَّدَ وتَصَلَّبَ حتى جَاوَزَ الحَدَّ.

ومنه قولُه تعالى: (لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) (2) . وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: الغُلُوُّ في الدِّين البَحْثُ عن بَواطِنِ (3) الأَشياءِ والكَشْفِ عن عِلَلِها وغَوامِضِ مُتَعبَّداتِها.

وقال الراغبُ: أَصْلُ الغُلُوِّ تَجاوُزُ الحَدِّ، يقالُ ذلكَ إذا كانَ في السِّعْرِ غَلاءٌ، وإذا كانَ في القَدْرِ والمَنْزِلةِ غُلُوٌّ، وفي السَّهْمِ غَلُوٌّ، وأَفْعالُها جمِيعًا غَلَا يَغْلُو.

وغَلا بالسَّهْمِ يَغْلُو غَلْوًا، بالفَتْح، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي والرَّاغبُ، وغُلُوًّا، كسُمُوٍّ: رَفَعَ به يَدَيْهِ مُرِيدًا لأَقْصى الغايَةِ.

وفي المِصْباح: رَمَى به أَقْصَى الغَايَةِ.

وفي الصِّحاح: رَمَى به أَبْعَدَ ما يقْدِرُ عليه.

وأَنْشَدَ صاحِبُ المِصْباح:

كالسَّهْم أَرْسَلَه من كفِّه الغالِي (4)

كغَالاهُ وغالَى به مُغالاةً وغِلاءَ، بالكسْرِ، فهو رجُلٌ غَلاءٌ، كسَماءٍ، أَي بَعِيدُ الغُلُوِّ بالسَّهْمِ.

وضُبِطَ في نسخ المُحْكم: رجُلٌ غَلَّاءٌ، بالتَّشْديدِ فليُنْظَر. وغَلَا السَّهْمُ نَفْسُه: ارْتَفَعَ في ذَهابِه، وجاوَزَ المَدَى، وكذا الحَجَرُ.

وكُلُّ مَرْماةٍ: غَلْوَةٌ، وكُلُّه مِن الارْتِفاعِ والتَّجاوُزِ.

قالَ الجَوْهرِي: الغَلْوَةُ الغَايَةُ مِقْدَارُ رَمْيَةٍ.

قالَ صاحِبُ المِصْباح: الغَلْوَةُ هي الغايَةُ، وهي رَمْيَةُ سَهْمٍ أَبْعَد ما يقْدِرُ. يقالُ: هي قدرُ ثَلاثُمائَةِ ذِرَاعٍ إلى أَرْبَعمائةِ ذِراعٍ.

وقالَ ابنُ سِيدَه: الفَرْسَخُ التامُّ خَمْسٌ وعشْرُونَ غَلْوَةً، ومِثْلُه للزَّمَخْشري.

ج غَلَواتٌ، كشَهْوةٍ وشَهَواتٍ، وغِلاءٌ، بالكسْرِ والمدِّ.

وفي المَثَلِ: جَرْيُ المُذَكِّياتِ غِلاءٌ، هو مِن ذلك، وهو في الصِّحاح هكذا، ويُرْوَى غلابٌ أَي مُغالَبَةٌ.

والمِغْلَى، بالكسْرِ، أَي كمِنْبَرٍ: سَهْمٌ يُغْلَى به، أَي تُرْفَعُ به اليَدُ حتى يُجاوِزَ المِقْدارَ أو يقارِبَ.

وفي المُحْكم: يُتَّخَذُ لمُغالاةِ الغَلْوَةِ، وهي المِغْلاةُ أَيْضًا، والجَمْعُ المَغالِي.

والغُلَواءُ، بالضَّمِّ وفَتْح اللَّام، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي، ويسَكَّنُ، عن أَبي زيْدٍ ذَكَرَه في زِيادَاتِ كتابِ خبئة وكأنّه للتخفِيفِ، الغُلُوُّ وهو التجاوُزُ يقالُ: خفِّفْ من غَلْوائِكَ.

وأَيْضًا: أَوَّلُ الشَّبابِ وسُرْعَتُه، نقلَهُ الجَوْهرِي عن أَبي زيْدٍ.

كالغُلْوانِ، بالضَّمِّ، عن ابنِ سِيدَه. يقالُ: فَعَلَه في غُلَواءِ شَبابِه وغُلْوانِ شَبابِه، قالَ الشاعرُ:

لم تَلْتَفِتْ للِداتِها ... ومَضَتْ على غُلَوائِها (5)

وقالَ آخَرُ:

كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتأَوِّدِ (6)

والغالِي: اللَّحمُ السمينُ، قالَ أَبو وَجْزَةَ:

(1) الصحاح وفيه ونرخصه، واللسان وفيه:

ونرخصه إذا نضج القدير

والتهذيب برواية:

تغالي وتبذله إذا نضج القدور

وفي الأساس: ونرخصه.

(2) سورة المائدة، الآية 77.

(3) عن النهاية واللسان وبالأصل: «مواطن» .

(4) المصباح واللسان والمقاييس 4/ 388 بدون نسبة.

(5) البيت لابن قيس الرقيات، ديوانه ص 28 واللسان والتهذيب والمقاييس 4/ 388 والأساس.

(6) اللسان والتهذيب بدون نسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت