فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 506

الفاسق وحياته وماله، وهذا لأنها كما تصلح للتلهي تصلح لغيره على ماليتها بجهة إطلاق الانتفاع بها لا بجهة الحرمة، ولو كسرها إنسان ضمن عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما لا يضمن"1."

ويستفاد من هذا: أن بيع آلات الملاهي جائز مع الكراهة عند أبي حنيفة، للانتفاع بها شرعًا على نحو خاص، وأنها بهذا تحتفظ بماليتها، خلافًا لأبي يوسف ومحمد حيث قالا بعدم انعقاد البيع أصلًا، وذلك لأنها آلات معدة للتلهي بها، وهذا فسق وفساد ينفي ماليتها، فلا يجوز بيعها شرعًا. وقد ترتب على هذا الخلاف في مذهب الحنفية بين الإمام وصاحبيه ضمان كسرها عنده، وعدم ضمان ذلك عند الصاحبين.

مذهب المالكية: عدم صحة بيع آلات اللهو كالمعازف والمزامير وغيرها.

فقد جاء في مواهب الجليل:"ومن اشترى من آلة اللهو شيئًا كالبوق وغيره فسخ البيع وأدب أهله، ... لا يجوز بيع الحر والخنْزير والقرد والخمر والدم والميتة والنجاسة ومالا منفعة فيه كخشاش الأرض والحيات والكلاب غير المأذون في اتخاذها وتراب الصواغين وآلة الملاهي"2. وجاء في الشرح الكبير:"وبيع نرد وطنبور ومزمار ونحوها من جميع آلات الملاهي مسقط للشهادة"3.

فمذهب المالكية: النص على فساد البيع وفسخه، وذلك لعدم جوازه شرعًا حيث إنه معدود لديهم مع بيع الخمر والخنزير ونحو ذلك، وقالوا بأن بيع النرد والطنبور والمزمار من جميع آلات الملاهي يسقط الشهادة لفساد ذلك البيع.

مذهب الشافعية: عدم صحة بيع آلات اللهو لعدم إمكان النفع بها شرعًا، حيث اشترطوا في المبيع لصحة البيع كونه منتفعًا به على وجه يجيزه الشرع، وأن بعض الشافعية يرون أنه يصح بيع آلة اللهو إن عد رضاضها مالًا بخلاف أصلها.

1 الكاساني 5/144.

2 الحطاب 4/263، 265.

3 الدردير 4/182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت