فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 506

غير الأكل جاز بيعها لمن يصرفها في غير الأكل، ويؤمن من بيعه لمن يأكله ويسري حكم جواز البيع على سائر المعاجين المغيبة للعقل لمن لا يستعمل منها القدر المغيب للعقل ويؤمن أن يبيعها لمن يستعملها في تغيب العقل، وإلاّ كان بيعها ممنوعًا على نحو ما ذكره الخرشي وقال إنه المذهب.

فقد جاء في مواهب الجليل:".... جواز بيع هذه الأشياء من الأفيون والبنج والجوزه ونحوها ولم أر فيه نصًا صريحًا، والظاهر أن يقال في ذلك كما قال ابن رشد في المذر على القول بحرمة أكله إن كان فيه منفعة غير الأكل جاز بيعه ممن يصرفه في غير الأكل، ويؤمن أن يبيعه ممن يأكله، وكذلك يقال في هذه الأشياء في سائر المعاجين المغيبة للعقل، يجوز بيع ذلك لمن لا يستعمل منه القدر المغيب للعقل، ويؤمن أن يبيعه ممن يستعمل ذلك، والله أعلم ..."1.

وجاء في حاشية الخرشي:"... قال الحطاب2 جواز بيع هذه الأشياء من الأفيون والبنج والجوزه ونحوه ولم أر فيه نصًا صريحًا، والظاهر أن يقال في ذلك يجوز بيعه لمن لا يستعمل منه القدر المغيب للعقل ويؤمن أن يبيعه من يستعمل ذلك ..."3.

فمذهب المالكية: أن بيع الأفيون والبنج والمخدر جائز، وبهذا قال بعض المالكية كالحطاب، وقال: لم أر فيه نصًا صريحًا غير أن الخرشي المالكي يرى أن الظاهر في المذهب هو جواز البيع لمن لا يستعمل من هذه الأشياء القدر المغيب للعقل ويؤمن ذلك منه، بمعنى التأكد من أنه لا يبيع منه شيئًا لمن يستعمله في القدر المغيب للعقل، وعلى هذا فإن لم يتحقق هذا الاحتياط فإن البيع يكون ممنوعًا.

مذهب الشافعية: لم تنص كتب الشافعية فيما اطلعت عليه على حكم بيع

1 الحطاب 1/90.

2 هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني المعروف بالحطاب، فقيه مالكي من علماء المتصوفين، أصله من المغرب، ولد واشتهر بمكة من مصنفاته"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل"توفي في طرابلس الغرب رحمه الله سنة 954هـ. راجع: الأعلام للزركلي 7/286، الديباج المذهب لابن فرحون 2/337.

3 الخرشي 1/156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت