فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 506

إباحة كل ما فيه مضرة من السموم وغيرها.

فقد جاء في كشاف القناع:"ولا يباح أكل الحشيشة المسكرة ... ولا يباح كل ما فيه مضرة من السموم وغيرها ... فأما السم من الحشائش والنبات فإن كان لا ينتفع به أو كان يقتل قليله لم يجز بيعه، وإن انتفع به وأمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا ونحوها جاز بيعه لما فيه من النفع المباح ..."1.

وهكذا يستفاد من ذلك: أن الحنابلة قد علقوا حكم بيع الدخان والتبغ ونحوهما على إمكان الانتفاع بالتداوي ونحوه خاصة لو كان قدر ذلك المتناول يسيرًا فإن أمكن ذلك الانتفاع جاز تناوله وبالتالي بيعه وإلاّ فلا.

الموازنة: بالرجوع إلى ما استقر عليه رأي العلماء بشأن حكم بيع الدخان، سواء كان ذلك بالنص، أو كان تخريجًا على حكم الحشيش والمخدرات عامة، والمخرج بدوره عند بعضهم على حكم الخمر لتحقق ذات العلة المقررة لربط الدخان بالمخدرات وغيرها.

وبمراجعة هذا يتضح أن العلماء مختلفون بشأنه من حيث شربه وتناوله، وبالتالي من حيث بيعه بمراعاة أن الحديث عن حكم بيع الدخان والتبغ ونحوهما كان قليلًا غير أنه يمكن أن يقال في الجملة إن الذين حرموه استتبع ذلك عندهم حرمة بيعه، والذين أباحوه قالوا بإباحة بيعه، وخلاصة ما قالوه على نحو ما سبق عرضه ما يأتي:

1-أن الحنفية: يرون منع بيع الدخان والتبغ ونحوهما، وذلك لحرمة تناولهما، للنهي عن كل مسكر ومفتر.

2-أن المالكية: يرون جواز بيع الدخان والتبغ ونحوهما، وقالوا بأن كلا منهما متمول أي له الصفة المالية فضلًا عن طهارتهما وإمكان الانتفاع بهما شرعًا قياسًا على الدواء ونحوه من سائر العقاقير التي يتداوى بها من العلل، وترتب على هذا القول

1 البهوتي 4/1385، 9/3091.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت