العقد عليه، وابتذاله، وإلحاقه بالجمادات إذلال له، وهو غير جائز. وفي حاشية ابن عابدين:"... والآدمي مكرم شرعًا - وإن كان كافرًا - فإيراد العقد عليه وابتذاله به وإلحاقه بالجامدات إذلال له وهو غير جائز، وبعضه في حكمه، وصرح في فتح القدير ببطلانه"1. فقد جاء في شرح فتح القدير:"... وكذا بيع الميتة والدم والحر باطل، لأنها ليست أموالًا فلا تكون محلًا للبيع ..."2. وجاء في البحر الرائق:"... ولم ينعقد بيع ما ليس بمال متقوم، كبيع الحر، والمدبر المطلق، وأم الولد، والمكاتب، ومعتق البعض، وأولادهم إلا ولد المكاتب المشترى في كتابته، والميتة، والدم، وذبيحة المجوسي، والمرتد ..."3.
وأراد بالمتقوم: المنتفع به بوجه شرعي كما يفهم من بيانه. وفي بدائع الصنائع:"... فلا ينعقد بيع الحر لأنه ليس بمال"4. وجاء في مجمع الأنهر:"... بيع ما ليس بمال، والبيع أي بيع الشيء به، أي جعله ثمنًا بإدخال الباء عليه، كأن يقول بعت هذا الثوب بهذه الميتة مثلا باطل، كالدم المسفوح، والميتة التي ماتت حتف أنفها، لأن المنخنقة وأمثالها مال عند أهل الذمة، والحر لانعدام ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال، لأن هذه الأشياء لا تعد مالًا عند أحد ممن له دين سماوي، كما في أكثر الكتب، لكن الحر مال في شريعة يعقوب عليه الصلاة والسلام، حتى استرق السارق على ما قالوا، فلا ينبغي أن يقال: إنه لم يكن مالًا عند أحد ..."5.
فمذهب الحنفية: أن بيع الإنسان الحر باطل، وذلك لانعدام ركن البيع، وهو مبادلة المال بالمال، فلا تنعقد مثل هذه العقود المعقودة على الإنسان الحر، وكذا المدبر المطلق، وأم الولد، والمكاتب، ومعتق البعض، إلا ولد المكاتب المشترى في كتابته،
1 ابن عابدين 7/245.
2 ابن الهمام 6/405.
3 ابن نجيم 5/434.
4 الكاساني 5/140.
5 عبد الرحمن الكليبولي 3/77.