فقد جاء في بدائع الصنائع:"... وأما النوع الذي لا يباح ولا يرخص بالإكراه أصلًا فهو قتل المسلم بغير حق، سواء كان الإكراه ناقصًا أو تامًا ... وكذا قطع عضو من أعضائه ... ولو أذن له المكره عليه ... فقال للمكره: افعل، لا يباح له، لأن هذا مما لا يباح بالإباحة ..."1 وجاء في بلغة السالك:"... إن كسر عظم الميت انتهاك لحرمته ... فإن بقي شيء من عظامه فالحرمة باقية لجميعه، فلا يجوز استخدام ظفر الميت ولا جزء منه، ولا شعره لأن هذه الأجزاء محرمة، وفي أخذها انتهاك لحرمتها ..."2. وفي المجموع:"ولا يجوز للمضطر أن يقطع من معصوم غيره بلا خلاف، وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئًا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف، صرح به إمام الحرمين والأصحاب"3. وجاء في كشاف القناع:"... فإن لم يجد المضطر إلاّ آدميًا محقون الدم لم يبح له قتله، ولا إتلاف عضو منه، مسلمًا كان المحقون، أو كافرًا ذميًا أو مستأمنًا، لأن المعصوم الحي مثل المضطر فلا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله ... وإن لم يجد المضطر شيئًا مباحًا ولا محرمًا لم يبح له أكل بعض أعضائه، لأنه يتلفه لتحصيل ما هو موهوم ... ولا يجوز التداوي بشيء محرم، أو بشيء فيه محرم، كألبان الأتن ولحم شيء من المحرمات، ولا يشرب مسكر ..."4.
المذهب الثاني: يرى جواز نقل الأعضاء الآدميه، وهو صادر عن مجمع الفقه الإسلامي، فقد قرر المجلس في دورته الثامنة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 28 ربيع الآخر إلى 7 جمادى الأولى عام 1405? الموافق 19 - 28 يناير 1985م القول بجواز النقل بشروط أربعة: عدم ضرر المنقول منه، وأن يكون متبرعًا ومختارًا، وأن يتعين النقل لعلاج المرض، وأن يغلب الظن أو يتحقق بنجاح الجراحة. وهذا نص القرار:
1 الكاساني 7/177.
2 الصاوي 1/424، 432.
3 النووي 9/47.
4 البهوتي 9/3099 - 3100 - 3101 - 3102.