فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 506

كون الحاجة داعية إلى ذلك النقل، بأن يتعين النقل علاجًا للمريض، وأمن الخطر من نزع العضو المنقول، وغلبة الظن في نجاح الزرع فيمن نقل إليه، إضافة إلى رضا وموافقة المنقول منه.

أما بالنسبة للنقل من الميت فالجواز بشروط دقيقة مثل:

1 -أن لا توجد ميتة أخرى غير ميتة الآدمي، وإلا فلا يحل الانتفاع بميتة الآدمي.

2 -أن يكون المضطر معصوم الدم، وذلك لأنه لو كان مستحق القتل شرعًا كان دمه غير معصوم، ومن ثم فلا يجوز شرعًا العمل على مد أسباب حياته.

3 -أن يكون المنتفع مضطرًا إلى هذا النقل بمعنى أنه إذا لم يتم النقل المحرم هلك كله أو بعضه.

4 -أن يكون هناك إذن بالانتفاع بأجزاء الميت، وهذا الإذن يمكن أن يكون صادرًا من الميت قبل موته باعتبار ولايته على نفسه، ويمكن أن يكون صادرًا من ورثته بعد موته، وهو مَن لهم الحق مِن ميراث تركته شرعًا، ولهم المطالبة بالقصاص في حالة الجناية عليه عمدًا.

وعلى هذا فجواز الانتفاع بأجزاء الآدمي الميت عند الضرورة كان بسبب إحياء النفس الآدمية، ومدًا لأسباب البقاء لها، خاصة وأن النفس الميتة إن لم ينتفع بها تحللت وصارت ترابًا، فإنقاذ نفس حية بشيء من نفس ميتة حفاظًا على النفس وإحياء لها هو هدف مشروع، ومصلحة مقدرة شرعًا، ومعتد بها، فضلًا عن أن رعاية مصلحة الحي في امتداد حياته أولى من رعاية مصلحة الميت في عدم المساس بجسمه، لأن جسمه تحول إلى تحلل وفناء1.

1 انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًا أو ميتًا للدكتور حسن على الشاذلي من بحوث مجمع الفقه الإسلامي الدورة الرابعة العدد الرابع صفحة 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت