فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 506

من أجزائه.

جاء في حاشية ابن عابدين:"... والآدمي مكرم شرعًا وإن كان كافرًا، فإيراد العقد عليه وابتذاله به وإلحاقه بالجمادات إذلال له وهو غير جائز ..."1.

هذا ومن المناسب هنا أن أتعرض في عجالة لما تفرع على مسألة بيع ونقل أجزاء الإنسان من أمور وبصورة خاصة لإظهار حكم الشرع بشأن مدى التصرف فيها، وهذه الأمور هي بيع دم الإنسان، وبيع اللبن، وبيع شعر الآدمي، وذلك على نحو ما يأتي:

أولًا: بيع دم الإنسان: ثار التساؤل بشأن مسألة نقل الدم لإسعاف المريض في الجراحة ونحوها أي أنه هل يجوز نقل الدم في حالات الضرورة؟، وإذا كان جائزًا فما هي شروط ذلك؟، وهل يجوز للإنسان إذا لم يجد من يتبرع له بالدم أن يدفع إليه المال؟

الأصل المقرر شرعًا هو منع بيع الدم لنجاسته، ولعموم النهي عنه الوارد مع الميتة والخمر ونحو ذلك، وبالنسبة لدم الإنسان فإن الحكم يسري عليه، ولا يجوز اعتبار دم الإنسان محلًا للبيع ونحوه مع جميع التصرفات الأخرى، باعتبار أنه جزء من الإنسان، وأنه محرم بتحريم أصله وهو ذات الإنسان، فضلًا عن أنه قد يؤثر في سريان الحرمة بسريانه في جسد المنقول إليه خاصة قبل مرور الحولين.

والكلام فقط في حالة نقل الدم لضرورة إسعاف مريض، أو إنقاذ حالات الحوادث في الحروب ونحوها، وذلك عن طريق التبرع.

والمقرر أنه لا مانع من هذا التبرع لإنقاذ الغير في حالة المرض الذي يستدعي إسعافه الفوري2، وهذا ما استقر عليه الرأي واعتبر مسلكًا للفتاوى في هذا العصر إعمالًا لقاعدة: الضرورات تبيح المحظورات 3، وهذا بطبيعة الحال له شروط

1 ابن عابدين 7/245.

2 فتوى رئيس لجنة الفتوى بالأزهر بتاريخ 17/2/1989 م.

3 قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/98-102، الأشباه والنظائر للسيوطي 1 / 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت