بذلك.
3-كما أن المريض نفسه لو احتاج إنقاذه إلى نقل الدم وامتنع عن ذلك -لأي سبب - كان متعاطيًا للسبب الموجب لهلاكه، وقد حرم الله سبحانه ذلك الصنيع في قوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} 1 وقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} 2.
4 -إن بعض الفقهاء رحمهم الله نصوا في كتبهم على جواز التداوي بالدم عند الحاجة إليه، والحاجة موجودة هنا، بل هي أعلى مراتب الحاجة الموجبة للترخيص شرعًا وهي الضرورة.
فقد جاء في الفتاوى الهندية:"... ولا بأس أن يسعط الرجل بلبن المرأة ويشربه للدواء"3.
وإذا قيس الدم على اللبن فليس ذلك ببعيد عن القياس لاشتراكهما في كونهما جزئين من الإنسان، والفرق بينهما في أن اللبن طاهر والدم نجس، فإن سبب الحرمة الأول وهو كونه جزءًا من الإنسان لم يبق للضرورة تحريم، فبقي أمر كونه نجسًا فقط، وقد رخص بعض الفقهاء باستعمال الدم دواء للضرورة، والمراد بحالة الضرورة خوف هلاك المريض، وذلك بشرط أن لا تتعرض حياة المتبرع بالدم أو صحته إلى الخطر، وأن لا يخشى بذلك إهدار كرامة الدم الإنساني وقيمته عن طريق تداوله بالبيع ونحوه.
وفي الفتاوى أيضًا"... ولا بأس بالتداوي بالعظم إذا كان عظم شاة أو بقرة أو بعير أو فرس أو غيره من الدواب إلا عظم الخنْزير والآدمي فإنه يكره التداوي بها ..."4.
هذا فضلًا عن أن قواعد الشريعة الإسلامية والتي سبق إيرادها تقضي جواز
1 سورة البقرة الآية 195.
2 سورة النساء الآية 29.
3 الشيخ نظام وجماعة 5/355.
4 المرجع السابق 5/354.