قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 1.
فالآيتان تدلان على طهارة لبن بنات آدم وما أكل لحمه من الحيوانات، فالألبان طاهرة من مأكول اللحم، وكذلك لبن بنات آدم، لأن تحريم ذات الآدمية كان لحرمتها وصونها عن الابتذال والمهانة، ولأن الرضاع جائز بعد انقطاع زمن الضرورة إليه، فلو لم يكن اللبن طاهرًا لمنع الرضاع بعد انقضاء فترة الحولين.
وعليه فإن لبن الآدميات جزء من الجسم غير أنه جزء سائل، وهو بدون شك أثر من آثار رحمة الله سبحانه حيث جعله غذاء يتغذى به الأطفال، وهو ضرورة لهم لإقامة حياتهم حين يتمرؤن الطعام واللبن مثل الدم باعتباره جزءًا سائلًا غير أنه يفترق عنه عدة فروق:
أ - أن اللبن يفارق الدم من حيث اللون والطعم والرائحة، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان2.
ب - أن تحريم الدم منصوص عليه في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة على نحو ما سبق بيانه، وهذا بخلاف اللبن، حتى عند من حرم بيعه كان التحريم راجعًا إلى كون اللبن تابعًا للجسم، وحيث كان الآدمي الحر يحرم بيعه إجماعًا على نحو ما سبق بيانه فكان جزؤه كذلك محرمًا.
جـ - أن الحكمة من وجود اللبن في الآدميات هي كون ذلك اللبن غذاء للأطفال لبقاء النوع الإنساني بخلاف الدم، حيث كان شربه وتناوله مضرًا بالإنسان وذلك لعسر هضمه فضلًا عن أنه لا يغلي كما يغلي اللبن فتبقى جراثيم المرض فيه حية تؤثر في الجسم الذي يدخله.
د- أن لبن الآدميات تتعلق به حرمة الزواج بين الرضاعين من الذكور والإناث
1 سورة الأعراف: الآية 32.
2 تفسير المنار للسيد محمد رشيد رضا 6/112.