توطئة:
إنَّ محاولات تشكيك المسلمين في"السنة النبوية"التي هي الأصل الثاني لهذا الدين في مجموع بنيته: عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، قد أخذ أساليب متعددة ومسارب مختلفة، منذ عهد مبكر من تاريخ المسلمين.
-فتارةً عن طريق التشكيك في ثبوتها، وأنها آحادية وليست متواترة.
-وتارةً أخرى عن طريق اختلاف الروايات التي تُظهر الأحاديث بمظهر السطحية والسذاجة في التفكير، ومخالفة الواقع المحسوس، أو العقل الصريح، أو النقل الصحيح، أو التجربة المسلَّمة.
-وتارةً بالطعن في حملتها الأولين ورواتها الأقدمين من الصحابة والتابعين، وما طَعْنُ النَّظَّام المعتزلي- إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري
(ت 231هـ) -، في عبد الله بن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهما، وتكذيبه لهما، وكذا شتمه لزيد بن ثابت رضي الله عنه، بمجهول (1) .
ثم جاء جماعة من المستشرقين، فأخذوا هذه الطعون والشبهات، فنفخوا فيها وزادوا.
-فمنهم من طعن في حجية السنة النبوية وقيمتها التشريعية.
-ومنهم من أثار الارتياب في الأسانيد وقيمتها العلمية.
ومنهم من ادَّعى تأخر كتابة الأحاديث إلى قرن أو أكثر، ومن ثم فإنه
(1) انظر"تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة ص 66-73.