فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 126

الجانب الأول: حجيَّة السنة النبوية ومكانتها، ودفع الشبه عنها

توطئة:

إنَّ محاولات تشكيك المسلمين في"السنة النبوية"التي هي الأصل الثاني لهذا الدين في مجموع بنيته: عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، قد أخذ أساليب متعددة ومسارب مختلفة، منذ عهد مبكر من تاريخ المسلمين.

-فتارةً عن طريق التشكيك في ثبوتها، وأنها آحادية وليست متواترة.

-وتارةً أخرى عن طريق اختلاف الروايات التي تُظهر الأحاديث بمظهر السطحية والسذاجة في التفكير، ومخالفة الواقع المحسوس، أو العقل الصريح، أو النقل الصحيح، أو التجربة المسلَّمة.

-وتارةً بالطعن في حملتها الأولين ورواتها الأقدمين من الصحابة والتابعين، وما طَعْنُ النَّظَّام المعتزلي- إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري

(ت 231هـ) -، في عبد الله بن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهما، وتكذيبه لهما، وكذا شتمه لزيد بن ثابت رضي الله عنه، بمجهول (1) .

ثم جاء جماعة من المستشرقين، فأخذوا هذه الطعون والشبهات، فنفخوا فيها وزادوا.

-فمنهم من طعن في حجية السنة النبوية وقيمتها التشريعية.

-ومنهم من أثار الارتياب في الأسانيد وقيمتها العلمية.

ومنهم من ادَّعى تأخر كتابة الأحاديث إلى قرن أو أكثر، ومن ثم فإنه

(1) انظر"تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة ص 66-73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت