فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28050 من 31710

يرى إلا عظما وتضرما ولا تزداد الشجرة على شدة الحريق إلا خضرة وحسنا فلما رأى ذلك من أمرها أعجبته ولا يدري على ما يضع أمرها إلا أنه ظن أنها شجرة تحترق أوقد إليها موقد قبالها وأنه ظن أنها تمنع النار أن تحرقها شدة خضرتها وكثرة مائها فوضع أمرها على هذا فوقف وهو يرجو أن يسقط منها شيئا يقتبسه فلما طال ذلك عليه ارتم إليها ضغثا من رقاق الحطب والشيح ثم أهوى به ليقتبس منها من لهبها فلما فعل ذلك مالت إليه كأنها تريده فتأخر عنها وهابها ثم عاد فطاف بها فلم تزل تطمعه ويطمع بها ويطوف حولها ثم لم يك شيء بأوشك من طرفة عين من خمودها حتى كأن لم تكن فعند ذلك أعجبه شأنها ونظر في أمرها وتدبر فقال نار توقد في جوف شجرة لا تحرقها وتمنعه فلا يقتبس منها ثم خمودها على قدر عظمها في أوشك من طرفة عين إن لهذه لشأنا فوضع أمرها على أنها مأمورة أو مصنوعة لا يدري لما أمرت ولا من امرها ولا لمن صنعت ولا من صنعها فوقف متحيرا لا يدري أيرجع أم يقيم ثم رمى بطرفه نحو فرعها فإذا هي أشد ما كانت خضرة وإذا خضرتها ساطعة في السماء ينظر إليها تشتق الظلام وتجلوه ثم لم تزل الخضرة تنور وتسفر وتبيض حتى عادت نورا ساطعا ما بين السماء والأرض فيها شعاع مثل شعاع الشمس تكل دونه الأبصار فلما نظر إليها تكاد تخطف بصره فخمر عينيه بثوبه ولصق بالأرض فعند ذلك اشتد رعبه وهمه وأحزنه شأنها وجعل يسمع الحس والوجس إلا أنه يسمع شيئا لم يسمع السامعون مثله عظما لا يدري ما هو فلما اشتد به الهول وبلغه الكرب وكان أن يخالطه في عقله نودي من الشجرة أن يا موسى فأسرع الإجابة وما ذلك منه حينئذ إلا للاستئناس بالصوت حين سمعه لما قد بلغه من الوحشة والخوف فقال لبيك لبيك مرارا إني أسمع الصوت وأوجس الوجس ولا أرى مكانك فأين أنت فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك ومحيط بك وأقرب إليك منك من نفسك فلما سمع هذا موسى علم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله عز وجل قال كذلك أنت يا إلهي أكلامك أسمع أم رسولك فقال بل الكلام كلامي والنور نوري وأنا رب العالمين يا موسى أنا الذي أكلمك فادن مني فجمع يديه في العصا ثم تحامل حتى استقل قائما وما كاد فارتعدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت