فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28184 من 31710

أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو الحسن سبط البيهقي قالا أنا أبو بكر البيهقي قال قال ابو سليمان الخطابي هذا حديث يطعن فيه الملحدون وأهل البدع ويغمزون به في رواته ونقلته ويقولون كيف يجوز أن يفعل نبي الله موسى هذا الصنيع بملك من ملائكة الله جاءه بأمر من أمره فيستعصي عليه ولا يأتمر له وكيف تصل يده إلى الملك ويخلص إليه صكه ولطمه وكيف ينهنه الملك المأمور بقبض روحه فلا يمض أمر الله فيه هذه أمور خارجة عن المعقول سالكة طريق الاستحالة من كل وجه

والجواب إن من اعتبر هذه الأمور بما جرى به عرف البشر واستمرت عليه عادات طباعهم فإنه يسرع إلى استنكارها والارتياب بها لخروجها عن سوم طباع البشر وعن سنن عاداتهم إلا أنه أمر مصدره عن قدرة الله الذي لا يعجزه شيء ولا يتعذر عليه أمر وإنما هو محاولة بين ملك كريم ونبي كليم وكل واحد منهما مخصوص بصفة خرج بها عن حكم عوام البشر ومجاري عاداتهم في المعنى الذي خص به من أثره الله واختصاصه إياه فالمطالبة بالتسوية بينهما وبينهم فيما تنازعاه من هذا الشأن حتى يكون ذلك على أحكام طباع الآدميين وقياس أحوالهم غير واجب في حق النظر ولله عز وجل لطائف وخصائص يخص بها من يشاء من أنبيائه وأوليائه وتفردهم بحكمها دون سائر خلقه

وقد أعطي موسى صلوات الله عليه النبوة واصطفاه بمناجاته وكلامه وأمده حين أرسله إلى فرعون بالمعجزات الباهرة كالعصا واليد البيضاء وسخر له البحر فصار طريقا يبسا جاز عليه قومه وأولياؤه وغرق فيه خصمه وأعداؤه وهذه أمور أكرمه الله بها وأفرده بالاختصاص فيها أيام حياته ومدة بقائه في دار الدنيا ثم إنه لما دنا حين وفاته وهو بشر يكره الموت طبعا ويجد ألمه حسا لطف له بأن لم يفاجئه به بغتة ولم يأمر الملك الموكل به أن يأخده قهرا وقسرا لكن أرسله إليه منذرا بالموت وأمره بالتعرض له على سبيل الامتحان في صورة بشر فلما رآه موسى استنكر شأنه واستوعر مكانه فاحتجز منه دفعا منه عن نفسه بما كان من صكه إياه فأتى ذلك على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت