بغداد وفي ذلك يقول إسحاق بن حسان بن قوهي الخريمي
( من مبلغ يحيى ودون لقائه ** زأرت كل خنافس همهام )
( يا راعي الإسلام غير مفرط ** في لين محتبط وطيب مسام )
( تعدى مشاربه وتسقى شربة ** ويبيت بالربوات والأعلام )
( حتى تنخنخ ضاربا بجرانه ** ورست مراسيه بدار سلام )
( فلكل ثغر حارس من قلبه ** وشعاع طرف ما يفتر سامي )
وقال أيضا يعني غير إسحاق بن حسان
( أتى الشام موسى أخو المكرمات ** فأحيا من الشام ما كان ماتا )
( فتى برمك في الندى واللقاء ** نهارا صباحا وليلا بياتا )
( فجد سعيد به صاعد ** تلافى من الأمر ما كان فاتا )
( فأيقظ من سنه نائما ** أبى في العوادة إلا بياتا )
( دعته إلى غيه شقوة ** فصام عن الحق يوما سباتا )
( دعاهم لإصلاح ما بينهم ** فأمسوا جميعا وكانوا شتاتا )
( ولو لم يثوبوا إلى رشدهم ** ودعوته ما استطاعوا انفلاتا )
( إذا روح الحزم عن حازم ** أراح فمسى بموسى وباتا )
( كذلك أنتم بنو برمك ** تقولون في شأوكم افتئاتا )
( يرى البحر من ذاقه مالحا ** وبحر البرامك عذبا فراتا )
( وردت على الشام مفتونة ** فما آب جيشك منها سماتا )
( وردت وقد أحصدت هامها ** فأثبتها في طلاها ثباتا )
( فمن متهم خاض في فضلكم ** على الناس أعطى عليه افتئاتا )
( وردت عليهم فألفيتهم بما ** اجترحوا حيوانا مواتا )
( فلو شئت أن تجعل الشام لما ** وردت لهم بابن يحيى كفاتا )
( إذا لفعلت فأضحوا بها ** وأعظمهم عن قليل رفاتا )
( ولكن أنت ذاك نعماكم ** معبب جميعا وحصت ثباتا )