فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1737

وَقَالَ: من عمل بالعَافية فيمَن دونه رزُق بالعافية مِمَّن فوقهُ وَقيل لهُ: كَيفَ رَأَيْت الوُلاة يَا أَبَا سَعيد؟ قَالَ رأيتهُمْ يبْنون بِكُل ريع أَيَّة يعْبثُون. ويتخذُون مصانع لعَلهُمْ يخلدُونَ. وَإِذا بطشُوا بطشُوا جبارين. وَكَانَ يقولُ: ذمُّ الرجل نفسَهُ فِي العَلانية مدَحٌ لَهَا فِي السِّر. وَقَالَ: مَن وسَع اللهُ عَلَيْهِ فِي ذَات يَده فَلم يخف أَن يكُون ذَلِك مكرًا من الله بِهِ فقد أَمن مخُوفًا، ومَن ضيق اللهُ عَليه فِي ذَات يَده فَلم يرْجُ أَن يكُون ذَلِك نظرا من الله لهُ فقد ضيّع مأْمولًا. وَقَالَ: إِن من عَظِيم نعم الله على خلقه أنْ خلق لُهمْ النَّار يحُوشُهم بهَا إِلَى الْجنَّة. وَقَالَ لرجُل: كيْف طَلَبك للدُّنيا؟ قَالَ شَدِيد. قَالَ: فَهَل أدْركت مِنْهَا مَا تُريد؟ قَالَ: لَا. قَالَ فَهَذِهِ الَّتِي تطلُبها لم تدْرك مِنْهَا مَا تُرِيدُ فَكيف بِالَّتِي لَا تطلُبها؟ وَقَالَ: ابنُ آدم أسبرُ الجُوع، صريعُ الشَّبع. وَذكر يَوْمًا الْحجَّاج فَقَالَ: أَتَانَا أعيْمشَ أخيفشَ. لَهُ جُمَيْعةٌ يُرَجِّلُها فَأخْرج إِلَيْنَا لمامًا قِصارا، وَالله مَا عرق فِيهَا عنانٌ فِي سَبِيل الله. فَقَالَ: بايعوني. فبايعْناهُ ثمَّ رقى هَذِه الأعوادَ ينظر إِلَيْنَا بِالتَّصْغِيرِ، وَنَنْظُر إِلَيْهِ بالتعظيم، يأْمُرنا بِالْمَعْرُوفِ ويجتنبُه، وينهانا عَن الْمُنكر ويرتكُبه. وسُئل عَن قَوْله تَعَالَى:"إنْ الَّذين يَشْتَرُون بعَهْد الله وأيْمانِهِمْ ثمنا قَلِيلا"مَا الثمنُ القليلُ؟ قَالَ: الدُّنيا بحذافيرها. وَقَالَ: الدُّنْيَا تطلبُ الهاربَ مِنْهَا، وتهرُبُ من الطَّالِب لَهَا، فَإِن أدْركت الهارب مِنْهَا جرحَتهُ، وَإِن أدْركهَا الطَالبُ لَهَا قتلتُه. وَقَالَ: رُب هَالك بالثناء عليْه، ومغرور بالستر عليْه، ومسْتدرَج بالإحُسان إِلَيْهِ. وَقَالَ: عَن لمْ تُطعْك نفسُك فِيمَا تحملُها عليْه مِمَّا تكرَهُ فَلَا تُطعْها فِيمَا تِحملُك عَلَيْهِ. مِمَّا تهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت