الْبَاب السَّادِس كَلَام جمَاعَة من الأُمراء
خطب يُوسُف بن عُمر، فَقَالَ: اتَّقوا الله عباد الله. فكم من مُؤمِّل أملًا لَا يبلُغُه، وجامعٍ مَالا يأْكله، ومانعٍ مَا سَوف يترُكه، وَلَعَلَّه من باطلٍ جمَعَهُ، وَمن حقٍّ مَنعه. أَصَابَهُ حَرَامًا وَورثه عدُوا، وَاحْتمل إصره، وباءَ بوزره، وورَد عَلَى ربه آسفًا لاهفًا خسر الدُّنيا وَالْآخِرَة ذَلِك هُوَ الخسْران المبينُ. صعد وردُ بن حَاتِم الْمِنْبَر، فَلَمَّا رَآهُمْ قد فتحُوا أسماعَهم، وشَقُّوا أبْصارهم نَحوه قَالَ: نكِّسوا رؤوْسكم، وغُضُّوا أبْصاركم، فَإِن أوَّل مركبٍ صعبٌ، وَإِذا يسَّر الله فتْحَ قُفْلِ تَيسَر. كَانَ يوسفُ بنُ عُمر يَقُول: كَانَ الْحجَّاج الدُّخان وَأَنا اللهب؟ قَامَ خالدُ بنُ عبد الله على الْمِنْبَر بواسط خَطِيبًا. فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، وَصلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَالَ: أيُّها النَّاس تنافُسوا فِي المكارم، وسارعُوا إِلَى الْمَغَانِم، واشتُروا الْحَمد بالجُود، وَلَا تكتسبُوا بالمَطْل ذمًا وَلَا تعتدُّوا بِالْمَعْرُوفِ مَا لم تُعجِّلُوه، وَمهما يكُن لأحدكم عِنْد أحد نعمةٌ فَلم يبلُغ شكرَها فَالله أحسنُ لَهَا جَزَاء وأجزلُ عَلَيْهَا عَطاء. واعلُموا أَن حوائج النّاس إليكُم نعمَ من الله