فتيا طريضة
كَانَ ابْن قريعة القَاضِي فِي مجْلِس المهلبي جَالِسا، فوردت عَلَيْهِ رقْعَة فِيهَا: مَا يَقُول القَاضِي أعزه الله فِي رجل الْحمام، وَدخل فِي الأبزن لَعَلَّه كَانَت بِهِ فَخرجت مِنْهُ ريح وتحول المَاء زيتًا، فتخاصم الحمامي والضارط، وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه يسْتَحق الزَّيْت جَمِيعًا بِحقِّهِ فِيهِ. فَكتب القَاضِي فِي الْجَواب: قَرَأت هَذِه الْفتيا الطريفة، فِي هَذِه الْقِصَّة السخيفة، وأخلق بهَا أَن تكون عنتًا بَاطِلا، وكذبًا ماحلًا. وَإِن كَانَ ذَلِك كَذَلِك، وَهُوَ من أَعَاجِيب الزَّمَان، وبدائع الْحدثَان فَالْجَوَاب وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: أَن للصاقع نصف الزَّيْت بِحَق رجعائه وللحمامي نصف الزَّيْت بقسط مَائه، وَعَلَيْهِمَا أَن يصدقا الْمُبْتَاع مِنْهُمَا عَن خبث أَصله، وقبح فَصله، حَتَّى يَسْتَعْمِلهُ فِي مسرجته، وَلَا يدْخلهُ فِي أغذيته. قَرَأَ رجل فِي مجلي سيفويه:"وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة امْرَأَة الْعَزِيز تراود فتاها عَن نَفسه"فَقَالَ سيفويه: قد أَخذنَا فِي أَحَادِيث القحاب وَسمع رجلا يقْرَأ:"فبهت الَّذِي كفر"فَقَالَ: أتلومه! وَقَرَأَ قَارِئ:"وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر"فَقَالَ سيفويه: عز عَليّ حملانهم. يتَوَهَّم أَنَّهَا جَنَازَة. . وَكَانَ أَبُو أسيد يَقُول فِي قصصه: كَانَ ابْن عمر يحف شَاربه حَتَّى يرى بَيَاض إبطه.
من نَوَادِر عبد الْأَعْلَى
كَانَ عبد الْأَعْلَى قَاصا: فَقَالَ يَوْمًا: تَزْعُمُونَ أَنِّي مراءٍ، وَكنت وَالله أمس صَائِما، وَقد صمت الْيَوْم وَمَا أخْبرت بذلك أحدا.