قَالَ بعض العباديين: من حبس ضرطته، كتب استه من الكاظمين الغيظ. ضرط أَبُو الْأسود عِنْد مُعَاوِيَة واستكتمه فَأَرَادَ أَن يضع مِنْهُ، لما كَانَ عَلَيْهِ من التَّشَيُّع فَلَمَّا اجْتمع النَّاس أخْبرهُم بضرطه قَالَ أَبُو الْأسود: إِن امْرَءًا اؤتمن على ضرطة فَلم يكتمها لحريٌّ، أَن لَا يؤتمن على أَمر الْأمة. مشت فتاة فِي الطَّرِيق وإِلى جَانبهَا شيخ فاستعجلت فضرطت فَقَالَ الشَّيْخ: سُبْحَانَ الله. فوقفت وَقَالَت لَهُ: سبحت فِي غل وقيدين، يَا بغيض يَا مقيت، مِمَّن تسبح؟ قطعت عَلَيْك الطَّرِيق؟ فتعلقت لَك بِثَوْب؟ شتمت لَك عرضا؟ رميتك بِفَاحِشَة؟ حبستك عَن حَاجَة؟ امْضِ على حالك لَا مصحوبًا وَلَا مَحْفُوظًا، فَخَجِلَ الشَّيْخ حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضرط. ضرط الرجل بِحَضْرَة عمر فَلَمَّا حضرت الصَّلَاة، قَالَ عمر: عزمت على من كَانَت هَذِه الرّيح مِنْهُ، إِلَّا تَوَضَّأ. فَقَالَ جرير بن عبد الله: لَو عزمت علينا جَمِيعًا أَن نَتَوَضَّأ كَانَ أتسر للرجل وَأكْرم فِي الْفِعْل. فَقَالَ لَهُ عمر: جَزَاك الله خيرا، فَلَقَد كنت سيدًا فِي الْجَاهِلِيَّة، سيدًا فِي الْإِسْلَام، عزمت عَلَيْكُم أَلا توضأتم، فَقَامُوا جَمِيعًا وسترت على الرجل. وَكَانَ سعيد بن جُبَير الْكَاتِب من المعروفين بالضراط، وَكَانَ يضرط على عيدَان القيان وَيَزْعُم أَن الضراط أحسن من السماع. وضارط مرّة أَبَا هفان ثَلَاثًا. قَالَ: اجعلهما نَغمَة بَين شدوين، فغلط أَبُو هفان وضرط، فَقَالَ سعيد: نقضت الشَّرْط، قَالَ: صدقت، زِدْت على قومِي مَا