فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1737

كتاب لنافع بن الْأَزْرَق كتبه إِلَى قعدَة الْخَوَارِج: وَلَا تطْمَئنُّوا إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غّرارةٌ، مكَّارة، لذتها نافذةٌ، وَنَعِيمهَا بائد. حُفت بالشهوات اغْتِرَارًا، وأظهرتْ حَبْرةً، وأضمرتْ عَبرة، فَلَيْسَ لآكلٍ مِنْهَا أكلةٌ تسرُّه، وَلَا شربة تونقه إِلَّا دنا بهَا دَرَجَة إِلَى أَجله، وتباعدَ بهَا مَسَافَة منْ أمله. وَإِنَّمَا جعلهَا الله دَار لمنْ تزوَّد مِنْهَا إِلَى النَّعيم الْمُقِيم، والعيش السَّلِيم، فلَنْ يرضى بهَا حازمٌ دَارا، وَلَا حَكِيم بهَا قرارًا، فَاتَّقُوا الله،"وتزودوا فإنَّ خَيْرَ الزادِ التَّقْوى"وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى. وَلما حاربهم المهلّب يسلى، وسليري فُقتِل رئيسهم: ابْن الماخور اجْتَمعُوا على الزبير بن عَليّ من بني سليط، وَبَايَعُوهُ، فَرَأى فيهم انكسار شَدِيدا، فَقَالَ لَهُم: اجْتَمعُوا. فَحَمدَ الله وَأُنْثَى عَلَيْهِ، وَصلى على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ - ثمَّ أقبل عَلَيْهِم فَقَالَ: إِن الْبلَاء للْمُؤْمِنين تمحيص وأجرٌ، وَهُوَ على الْكَافرين عقوبةٌ وخزي. وَإِن يُصبْ مِنْكُم أميرُ الْمُؤمنِينَ فَمَا صَار إِلَيْهِ خير مِمَّا خلف. وَقد أصبْتُم فيهم مسلمَ بن عُبيْس، وربيعًا لأجْذم، والحجاجَ بن بَاب، وحارثه بن بدر، وأشجيتم بالمهلب، وقتلتم أَخَاهُ المعارك. وَالله يَقُول لإخوانكم من الْمُؤمنِينَ:"إِن يمسسكم قرحٌ فقد مس القومَ قرحٌ مثله وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس فَيوم سلى كَانَ لكم بلَاء وتمحيصًا، وَيَوْم سولاف كَانَ لَهُم عُقُوبَة ونكالًا. فَلَا تُغلبُنَ عَن الشُّكْر فِي حِينه، والصبْر فِي وقته. وثقوا بأنكم المستخلفون فِي الأَرْض وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين. وَلما اسْتردَّ مصْعبٌ المهلبَ من وَجْه الْأزَارِقَة، وولاه الموصلَ شاور الناسَ فِيمَن يستكفيه أمْرَ الْخَوَارِج، فَقَالَ قومٌ: وَلِّ عبيدَ الله بنَ أبي بكرَة. وَقَالَ قوم: ولِّ عمر بن عبيد الله بن معمر. وَقَالَ قوم: لَيْسَ لَهُم إِلَّا المهلبُ فارْدده إِلَيْهِم. وبلغتْ المشورة الخوارجَ، فأداروا الأمَر بَينهم. فَقَالَ قطريُّ بن الْفُجَاءَة الْمَازِني: إنْ جَاءَكُم عبيد الله بن أبي بكرَة أتاكْم سيدٌ، سمح، كريم، جواد، مُضيعٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت