فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1737

كَانَ المتَوَكل على برْكة يصيدُ السَّمكَ - وَعِنْده عبادةُ المخنثُ - فَتحَرك المتوكِّل، فضرط، وَقَالَ لعبادة: اكتمها عَليّ فإنَّك إِن ذكرْتَها ضربتُ عُنقَك. وَدخل الفتحُ: أيشْ صدْتُم مِن الغَداة؟ م فَقَالَ لَهُ عبادةُ: مَا صِدَنا شَيْئا، وَمَا كَانَ معنَا أَيْضا أفْلتَ. ركب المتَوَكل يَوْمًا زلالا وَمَعَهُ جماعةٌ، فعصفَت الريحُ، وفزعَ الناسُ. فَقَالَ عبَادَة. يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ. أما كُنيزُ دُبَّةَ فَإِنَّهُ لَا يخافُ الغَرق. فَقَالَ المتوكّلُ: وكيفَ ذَاك؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يسْبحُ على رَق. وَكَانَ كنيزٌ مخنَّثًا آدَر. كَانَ بعض ولد الْفضل بن الرّبيع يتخَنّثُ، فوكَل بِهِ أبُوه غُلامًا يمنعُه من نتْف لحُيته، فَبَاتَ لَيْلَة. فَلَمَّا اصبح رَآهُ منتوفَ اللِّحْيَة، فَقَالَ: أهلكْتني - وَالله - أَيْن لحيتُك؟ قَالَ:"فَطَافَ عَلَيْهَا طائِفٌ مِنْ رَبِّك وهُم نائمون. فأصْبحت كالصرِيم". قيل لمخنث: كَيفَ تتهجى بكمرة؟ فَقَالَ: كَاف، مِيم، رَاء، هَاء قَالُوا: هَذِه كَمرة. قَالَ: كل إِنْسَان يتهجي مَا يشْتهي. لقى الطائفُ - وَكَانَ مَاجِنًا - جمَاعَة من المخنثين، فَقَالَ: نيكُوا بني الزواني، واضربُوا بني القُحاب. فَقَالَ مخنثٌ مِنْهُم: يَا سَيِّدي. سَبقتْ رحمتُك غضَبَك. أدْخلَ مخنثٌ على العُرْيان بن الْهَيْثَم - وَهُوَ أميرُ الْكُوفَة - فَقَالُوا: إِنَّه يَفعلُ ويصَنعُ. فَقَالَ لَهُ الْعُرْيَان: يَا عدوَّ اللهِ. لمَ تفعلُ هَذَا؟ قَالَ: كذّبوا عَليّ - أَيهَا الْأَمِير - كَمَا كذَابوا عليكَ. فَغَضب العريانُ، واسْتوى جَالِسا، وَقَالَ: وَمَا قيلَ فِي؟ قَالَ: يُسمُّونك العريانَ وَعَلَيْك عشرُون قِطْعَة ثِيَاب. فَضحِك. وخلاه. قَالَ مخنث: رمضَانُ بَين شَوالٍ وشعْبانَ مخشلبةٌ بَين دُرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت