ولّى الْمَنْصُور الْحسن بن زيد الْمَدِينَة، ثمَّ غضب عَلَيْهِ فَعَزله، وبيعت أَمْوَاله فَاشْترى رجل من أهل الربذَة أمة لَهُ، فَقَالَت: إِن ابْن زيد قد وَقع بِي فَحملت. فكفّ عَنْهَا، فَوضعت غُلَاما، فَخرج بِهِ إِلَى ولد الْحسن، فخرجواجميعًا بِهِ. فَأتوا وَالِي مَكَّة، فَبعث إِلَى شيخ من الْقَافة، فَقَالُوا لَهُ: إِن هَذَا الْغُلَام لَهُ نسب يلْحقهُ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَو يَنْفِيه مِنْهُ. قَالَ: فَخرج الشَّيْخ يتخطّى النَّاس ويقوف، فَأخذ بيد الْغُلَام وَقَالَ: هَذَا عَمه، فصيح بِهِ فَتَركه، ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ: عمّه، فصيح بِهِ فَتَركه، حَتَّى عدّد ولد الْحسن غير أَبِيه، وَكَانَ مُتكئا فَرفع رَأسه، فَقَالَ الشَّيْخ: الله أكبر، هَذَا أَبُو الْغُلَام. فَألْحق بِهِ. جَاءَ رجل إِلَى معبّر، فَقَالَ: رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن على حر امْرَأَتي كلبين يتهارشان. فَقَالَ: تَأْوِيله أَنَّهَا طلبت دبقًا تنتفه بِهِ فَلم تَجدهُ، فجزّته بمقراض. فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ. جَاءَ رجل إِلَى ابْن سترين فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَنِّي أَشد الزقاق شدًا شَدِيدا - وَكَانَ مَعَ الرجل جراب - فَقَالَ لَهُ ابْن سِيرِين: أَنْت رَأَيْت هَذَا؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ لمن حوله: يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا الرجل يخنق الصّبيان، وَيَنْبَغِي أَن يكون فِي جرابه آلَة الخنق. فَوَثَبُوا إِلَى الجراب، فوجدوا فِيهِ أوتارًا وحلقًا، فسلموه إِلَى السُّلْطَان. رأى عبد الله بن الزبير أَنه صارع عبد الْملك بن مَرْوَان، فصرعه عبد الله وغرز فِيهِ أَرْبَعَة أوتاد فِي يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، فَأرْسل فَسَأَلَ سعيد بن الْمسيب. فَقَالَ: إِن صدقت رُؤْيَاهُ غَلبه عبد الْملك، وَخرج من صلبه أَرْبَعَة كلهم يكون خَليفَة. رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر قَالَ: وَالله إِنِّي لبسوق من أسواق الْمَدِينَة، بَعْدَمَا ذهب نصف اللَّيْل، إِذْ سَمِعت صائحًا يَقُول: رب خير ومير، ودينار كحافر عير ...