وَقَالَ لَهُ مرّة قَاسم التمار: سُبْحَانَ الله {مَا فِي الأَرْض أعجب مِنْك، أودعنّك سرا فَلم تصبر عَن نشره يَوْمًا وَاحِدًا؟ وَالله لأشكونّك فِي النَّاس. فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ سلوه، نممت عَلَيْهِ مرّة ومرتين وَثَلَاثًا وأربعا فَلِمَنْ الذَّنب الْآن؟ فَلم يرض أَن يُشاركه فِي الذَّنب حَتَّى صيّر الذَّنب كلّه لصَاحب السِّرّ. كَانَ وَاصل بن عَطاء طَوِيل الْعُنُق، فيروى عَن عَمْرو بن عبيد أَنه نظر إِلَيْهِ من قبل أَن يكلمهُ فَقَالَ: لَا يفلح هَذَا مَا دَامَت عَلَيْهِ هَذِه الْعُنُق. وَكَانَ وَاصل ألثغ، قَبِيح اللثغة فِي الرَّاء، فحذفها من كَلَامه؛ لاقتداره. وَمِمَّا حُكي عَنهُ أَنه ذكر بشارًا فَقَالَ: أما لهَذَا الْأَعْمَى المُكتني بِأبي معَاذ من يقْتله؟ أما وَالله لَوْلَا أَن الغيلة خلق من أَخْلَاق الغالية لبعثت إِلَيْهِ من يبعج بَطْنه على مضجعه، ثمَّ لَا يكون إِلَّا سدوسيًّا أَو عُقيليًّا} . فَقَالَ: الْأَعْمَى وَلم يقل: الضَّرِير، وَقَالَ: المكتني وَلم يقل: بشار، وَقَالَ: الغالية وَلم يقل: المغيرية وَلَا المنصورية، وَقَالَ لبعثت وَلم يقل: لأرسلت، وَقَالَ: على مضجعه وَلم يقل: على فرَاشه، وَذكر بني عقيل؛ لِأَن بشارًا كَانَ يتوالى إِلَيْهِم. قَالَ مُحَمَّد بن الجهم للمكي صَاحب النظام: أَرَاك مستبصرًا فِي اعْتِقَاد الْجُزْء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ، فَيَنْبَغِي أَن يكون عنْدك حَقًا حَقًا. قَالَ: أما أَن يكون عِنْدِي حَقًا حَقًا فَلَا، وَلكنه عِنْدِي حق.