فاعلين فجنبوه النِّسَاء فَإِن الْغناء رقية الزناء وَإِنِّي لأقول ذَلِك فِيهِ على أَنه أحب إِلَيّ من كل لَذَّة، وأشهى إِلَى نَفسِي من المَاء إِلَى ذِي الْغلَّة. وَلَكِن الْحق أَحَق أَن يُقَال. وَكَانَ الْوَلِيد مَاجِنًا خليعًا منهمكًا فِي اللَّذَّات، مشغوفًا بِالْخمرِ، والغناء، مطعونًا فِي دينه. وَلما نعي لَهُ هِشَام قَالَ: وَالله لأعقبن هذة النِّعْمَة بشكرة قبل الظّهْر. وَتكلم بعض جُلَسَائِهِ، ومغنية تغنيه، فكره ذَلِك وضجر، وَقَالَ لبَعض الْحَاضِرين: قُم فنه، فَقَامَ وفاكه وَالنَّاس حُضُور والوليد يضْحك. وَذكرت جَارِيَة لَهُ أَنه وَاقعهَا وَهُوَ سَكرَان، فَلَمَّا تنحى عَنْهَا أذن الْمُؤَذّن بِالصَّلَاةِ، فَحلف أَلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ غَيرهَا، فَخرجت متلثمة فصلت بِالنَّاسِ. وَقيل: أَنه وثب على ابْنة لَهُ فافترعها، وَإنَّهُ كَانَ يلوط بأخٍ لَهُ كَانَ مليحًا. وَقَالَ الْوَلِيد البندار: حججْت مَعَ الْوَلِيد بن يزِيد، وَهُوَ ولي عهدٍ وَكَانَ هِشَام أَرَادَ خلعه، فَأخْرجهُ على الْمَوْسِم، وَعلم أَنه لَا يتْرك خلاعته ومجونه، فيفتضح عِنْد أهل الْحَرَمَيْنِ، فَيكون ذَلِك عذرا إِذا أَرَادَ خلعه، فَقلت لَهُ لما أَرَادَ أَن يخْطب: أَيهَا الْأَمِير، إِن الْيَوْم يَوْم يشهده النَّاس من سَائِر الْآفَاق، فَأُرِيد أَن تشرفني بئ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قلت: إِذا عَلَوْت الْمِنْبَر دَعَوْت بِي، فيتحدث النَّاس بذلك، وبأنك أسررت إِلَيّ شَيْئا. فَقَالَ: أفعل. فَلَمَّا جلس على الْمِنْبَر قَالَ: الْوَلِيد البندار. فَقُمْت، فَقَالَ: أدن مني. فدنوت، فَأخذ أُذُنِي ثمَّ قَالَ لي: الْوَلِيد البندار ولد زنى، والوليد بن يزِيد ولد زنى. وكل من ترى حَولي أَوْلَاد زنى. أفهمت؟ قلت: نعم قَالَ: انْزِلْ الْآن، فَنزلت. وَقيل: كَانَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ يَأْخُذ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أُذُنه الْيُسْرَى ثمَّ يجمع جراميزه ويثب، فَكَأَنَّمَا خلق على ظهر فرسه، فَكَانَ الْوَلِيد بن يزِيد يفعل مثل ذَلِك، وَفعله مرّة وَهُوَ ولي عَهده ثمَّ أقبل على مسلمة بن هِشَام: فَقَالَ لَهُ: أَبوك يحسن مثل هَذَا؟ فال مسلمة: لأبي مائَة عبد يحسنون هَذَا. فَقَالَ النَّاس: لم ينصفه فِي الْجَواب.