فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1737

عَليّ، وادخار الشُّكْر لدي، ومتقربًا بِهِ إِلَى سَيِّدي أَمِير الْمُؤمنِينَ، فرأيك فِي الامتنان عَليّ بقبولها موفقًا إِن شَاءَ الله. فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب أنفذه إِلَى المعتصم، فَوَقع فِيهِ: ضيم فَصَبر، وسلب فعذر، فليقابل بالشكر على صبره، وبالإحسان على عذره. وَترد عَلَيْهِ ضيَاعه، وَيرْفَع عَنهُ خراجه. وَلَا أؤامر فِيهِ إِن شَاءَ الله. قَالَ كَاتب الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون: لما تقلد المعتصم الْخلَافَة عرضت لَهُ، فترجلت، فَلَمَّا بصر بِي، قَالَ: هَذَا الْمجْلس الَّذِي لم تزل أكره النَّاس بحلولي بِهِ. قَالَ: فتحيرت، وَلم أدر مَا أَقُول، ثمَّ عَن لي أَن قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، انت تَعْفُو عَمَّا تتيقنه، فَكيف تعاقب عَمَّا تتوهمه؟ قَالَ: فَقَالَ: لَو أردْت عقابك لتركت عتابك. وَكَانَ سَبَب خُرُوجه إِلَى"سر من رأى"أَن غلْمَان الأتراك كَثُرُوا بِبَغْدَاد فتولعوا بحرم النَّاس وَأَوْلَادهمْ، فَاجْتمع إِلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم، فَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا أحد أحب إِلَيْنَا مجاورة مِنْك، لِأَنَّك الإِمَام والمحامي عَن الدّين، وَقد أفرط غلمانك، فإمَّا منعتهم منا، وَإِمَّا نقلتهم عَنَّا. فَقَالَ: نقلهم لَا يكون إِلَّا بنقلي، وَلَكِنِّي أفتقدهم، وأزيل مَا شكوتهم. فَنظر فَإِذا الْأَمر قد زَاد وَعظم، وَخَافَ أَن يَقع بَينهم حَرْب، وعاودوه بالشكوى، وَقَالُوا: إِن قدرت على نصفتنا، وَإِلَّا فتحول عَنَّا. فَقَالَ: أتحول وكرامة فَرَحل إِلَى سر من رأى، واتخذها دَارا. وَكَانَ يَقُول: الْفضل بن مَرْوَان عصى الله - عز وَجل - وأطاعني، فسلطني الله عَلَيْهِ. وَذكر أَنه كَانَ مَعَه غُلَام فِي الْكتاب يتَعَلَّم مَعَه، فَمَاتَ الْغُلَام، فَقَالَ لَهُ الرشيد: يَا مُحَمَّد، مَاتَ غلامك. قَالَ: نعم يَا سَيِّدي، واستراح من الْكتاب فَقَالَ الرشيد: وَإِن الْكتاب ليبلغ مِنْك هَذَا الْمبلغ، دَعوه إِلَى حَيْثُ انْتهى، وَلَا تعلموه شَيْئا، فَكَانَ يكْتب كتابا ضَعِيفا، وَيقْرَأ قِرَاءَة ضَعِيفَة. حُكيَ عَن الْفضل بن مَرْوَان أَنه قَالَ: وَالله لقد كَانَ المعتصم مؤيدًا من عِنْد الله فِي أُمُوره كلهَا، لقد رَجَعَ يَوْمًا من محاربة الرّوم، وَقد سهر ليلته وَبَقِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت