وَرُوِيَ أَن عَائِشَة قَالَت: مَكَارِم الْأَخْلَاق عشر: صدق الحَدِيث، وَصدق الْبَأْس، وَأَدَاء الْأَمَانَة، وصلَة الرَّحِم، والمكافأة بالصنيع، وبذل الْمَعْرُوف، والتذمم للْجَار، والتذمم للصاحب، وقرى الضَّيْف، ورأسهن الْحيَاء. رُوِيَ عَن هَوْذَة بن نَافِع قَالَ: سَأَلت عَائِشَة مَا الَّذِي حملك على قتال أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب. قَالَت: لأَنْت أجرأ من خاصي الْأسد. وكتبت إِلَيْهَا أم سَلمَة لما هَمت بِالْخرُوجِ إِلَى الْبَصْرَة: يَا عَائِشَة؛ إِنَّك جنَّة بَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَبَين أمته، وحجابك مَضْرُوب على حرمته، قد جمع الْقُرْآن ذيلك فَلَا تملخيه، وسكني عقيراك فَلَا تصحريها لَو ذكرتك قولةً من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ لتهششت تهشش الرقشاء المطرقة. مَا كنت قائلة لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ لَو لقيك ناصةً قعُودا من منهل إِلَى منهل؟ قد بَرحت عهيداه، وهتكت ستره. إِن عَمُود الدّين لَا يرأب بِالنسَاء، وَلَا يُقَام بِهن إِذا انصدع. حماداهن خفض الْأَعْرَاض، وَقصر 352 الوهازة. اجعلي قَاعِدَة الْبَيْت قبرك حَتَّى تلقيه وَأَنت على ذَلِك. فَقَالَت عَائِشَة: يَا أم سَلمَة، مَا أعرفني بنصحك! وأقبلني لوعظك وَلَيْسَ الْأَمر حَيْثُ تذهبين، مَا أَنا بمغترة بعد قعُود، فَإِن أقِم فَفِي غير حرج، وَإِن أخرج فَفِي إصْلَاح بَين فئتين من الْمُسلمين متشاحنتين. وَقيل لعَائِشَة إِن قوما يشتمون أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ فَقَالَت: قطع الله عَنْهُم الْعَمَل مَا أحب أَن يقطع عَنْهُم الْأجر. وَرَأَتْ رجلا متماوتًا فَقَالَت: قطع الله عَنْهُم الْعَمَل مَا أحب أَن يقطع عَنْهُم الأجرولأت رجلا متماوتًا. مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: زاهد. فَقَالَت: قد كَانَ عمر رَضِي الله عَنهُ زاهدًا، فَكَانَ إِذا قَالَ أسمع وَإِذا مَشى أسْرع، وَإِذا ضرب فِي ذَات الله أوجع. وَذكر أَنَّهَا لما احتضرت جزعت. فَقيل لَهَا: أتجزعين يَا أم الْمُؤمنِينَ وَأَنت زَوْجَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَأم الْمُؤمنِينَ وَابْنَة أبي بكر الصّديق؟ فَقَالَت: إِن يَوْم الْجمل معترض فِي حلقي. لَيْتَني مت قبله أَو كنت نسيًا منسيًا.