لَا يغلبن جهل غَيْرك بك علمك بِنَفْسِك؛ فَإِن أَقْوَامًا غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثَّنَاء. قَالَ ابْن ضبارة: لَيْسَ للأحرار ثمن إِلَّا الْكَرَامَة، فأكرموا الْأَحْرَار تملكوهم. اطلب الْحَاجة إِلَى إخوانك، قبل تَأَكد مَوَدَّتهمْ لَك؛ فَإنَّك 428 إِذا طلبتها مِمَّن قد وثق بك اتكل على الدَّالَّة، وردك عَن حَاجَتك بالثقة. لَا تسْأَل الْحَوَائِج غير أَهلهَا، وَلَا تسألها فِي غير حينها، وَلَا تسْأَل مَا لست لَهُ مُسْتَحقّا؛ فَتكون للحرمان مستوجبًا. إِذا غشك صديقك فاجعله مَعَ عَدوك. إِذا غلبك عَدوك على صديقك فَخَل عَنهُ. لَا تعدن من إخوانك من آخاك فِي أَيَّام مقدرتك للمقدرة. وَاعْلَم أَنه يتثقل عَلَيْك فِي أَحْوَال ثَلَاث: فَيكون صديقا يَوْم حَاجته إِلَيْك، وَمَعْرِفَة يَوْم استغنائه عَنْك، ومتجنيًا عدوا يَوْم حَاجَتك إِلَيْهِ. لَا تسرن بِكَثْرَة الإخوان مَا لم يَكُونُوا خيارًا؛ فَإِن الإخوان عِنْد المتخيرين بِمَنْزِلَة النَّار، الَّتِي قليلها مَتَاع وكثيرها بوار. ارع حق الإخوان وَحقّ الْأَخ على الْأَخ أَن يحوطه غَائِبا، ويعضده شَاهدا ويخلف عَلَيْهِ محروبًا، ويعوده مَرِيضا، ويواسيه مُحْتَاجا، ويضحك فِي وَجهه مُقبلا، وَيَدْعُو لَهُ مُدبرا. ليشتد عطفك على سقطات إخوانك. ارْض بِالْعَفو من إخوانك، وأبذل لَهُم مجهودك، واستزد من الْجَمِيع. إِذا دفعتم عَن حقكم فَاطْلُبُوا أَكثر مِنْهُ، وَإِذا بخع لكم بِهِ فصيروا إِلَيْهِ. جالسوا الألباء أصدقاء كَانُوا أَو أَعدَاء، فَإِن الْعُقُول تلقح الْعُقُول. لَا يغلبهن عَلَيْكُم سوء الظَّن فيدعكم ومالكم من صديق.