غزوة بدر، ولكنهم استخفوا بوعيده وأجابوه:
لا يغرنك يا محمد أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة إنا -والله- لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس1، ثم تظاهروا بالعداوة وتحصنوا في حصونهم فلم يكن هناك بد من مقابلة الشر بمثله، وإلا تعرض مركز المسلمين للتداعي والانهيار.
ويهود بني النضير -أيضًا- نقضوا العهد والميثاق مع المسلمين وبدأ الغدر والعدوان من جانبهم، فهموا بأن يلقوا على الرسول -صلى الله عليه وسلم- صخرة، وهو مستند إلى جدار في محلتهم بالقرب من قباء مع نفر من أصحابه، ثم اجتمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالمسجد وعرض الأمر عليهم، فانتهى الرأي إلى اتخاذ الحزم والصرامة معهم، فأرسل الرسول إليهم محمد بن مسلمة وقال له:"اذهب إلى يهود بني النضير وقل لهم: إن رسول الله أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلادي، لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي، وقد أجّلتكم عشرًا، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه"2.
ويهود بني قريظة -كذلك- نقضوا العهد مع المسلمين في غزوة الأحزاب3، وقد كان ذلك في أحرج الظروف وأعنف الأزمات، وفي وقت
1 والقصة صحيحة، وانظرها في:
"سيرة ابن هشام"2/ 426،"طبقات ابن سعد"2/ 28،"تاريخ الطبري"2/ 479"مغازي الواقدي"1/ 176،"سيرة ابن حزم"154،"عيون الأثر"2/ 352،"دلائل النبوة"للبيهقي 3/ 173،"البداية"4/4، والنويري 17/ 67، و"السيرة الحلبية"2/ 272، و"السيرة الشامية"4/ 265، وغير ذلك.
2 انظر:"سيرة ابن هشام"3/ 198، و"البداية"4/ 74، وكتب التفسير عند قوله تعالى: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا..} التوبة 74، و"دلائل أبي نعيم"رقم 425، و"الخصائص"1/ 526، و"أسباب النزول"للسيوطي 94، و"فتح الباري"8/ 323.
3 كما مضى ذكر ذلك.