فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 529

أما ذلك الصحابي الجليل فهو حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- وأما موقفه فقد كان غريبًا لأنه لا يتلاءم مع تاريخه المجيد وماضيه الكريم، إذ كانت له في هذا اليوم كبوة كبيرة وزلة مشينة1، وذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما عزم على فتح مكة، عمل على إخفاء مسيره، ووصى أصحابه بكتمان هذا الأمر وقال:"اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها"... وتلك خطة حربية ناجحة، فإن الحرب خدعة، ومباغتة الأعداء سلاح قوي لا يفل حده.

ولكن حاطبًا المؤمن زلت به القدم في لحظة من اللحظات، وكم للنفس البشرية من زلات يتغلب فيها الشيطان على الإنسان2 فيغطي الحقائق ويعمي المسالك، ويظهر الشر والقبح في مظهر الحسن والجمال، وهذا هو من سمات الضعف البشري والعجز الإنساني الذي عناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله:"كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"3.

1 من غير أن يقصد، أو يعلم ما قد ستئول له الفعلة تلك.

2 أو يهون له الأمور، ويخفي عنه نتائجها.

3 أخرجه الترمذي 2499، وابن ماجه 4251، والدارمي 2/ 303، والحاكم 4/ 244 وصححه البغوي في"شرح السُّنة"5/ 92، وانتصر ابن القطان لتصحيح الحاكم، وضعفه جماعة، والقول أن حديث حسن صحيح، لا بشواهده، كما في"اتحاف السادة المتقين"1/ 409، وانظر"صحيح الجامع"4391، و"مشكاة المصابيح"2341 وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت