فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 529

وقد جعل الله الذي يقدر الليل والنهار حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- موقوتة بإتمام رسالته، فلما تمت الرسالة ونزلت الآية الكريمة:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} 1.

كان ذلك آية على أن اليوم الذي قدره الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- في هذه الدنيا يوشك أن تغرب شمسه، وقد أحس الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- بذلك، فجلس على المنبر في أخريات أيامه وقال لأصحابه2:"إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده".

فبكى أبو بكر حينما سمع هذا الكلام وقال: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا.

فأثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أبي بكر وقال:

"إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، فلو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام".

ثم بدأت أعراض المرض تظهر على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أواخر صفر من السنة

1 سورة المائدة، الآية 3.

2 أخرجه مالك والشيخان والترمذي وغيرهم، وانظر طرقه وألفاظه في"إتحاف السادة المتقين"10/ 287 و"صحيح البخاري"5/ 73، و"سنن الترمذي"3660، و"مصنف عبد الرزاق"9754، و"فتح الباري"10/ 569، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت