وقد جعل الله الذي يقدر الليل والنهار حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- موقوتة بإتمام رسالته، فلما تمت الرسالة ونزلت الآية الكريمة:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} 1.
كان ذلك آية على أن اليوم الذي قدره الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- في هذه الدنيا يوشك أن تغرب شمسه، وقد أحس الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- بذلك، فجلس على المنبر في أخريات أيامه وقال لأصحابه2:"إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده".
فبكى أبو بكر حينما سمع هذا الكلام وقال: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا.
فأثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أبي بكر وقال:
"إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، فلو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام".
ثم بدأت أعراض المرض تظهر على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أواخر صفر من السنة
1 سورة المائدة، الآية 3.
2 أخرجه مالك والشيخان والترمذي وغيرهم، وانظر طرقه وألفاظه في"إتحاف السادة المتقين"10/ 287 و"صحيح البخاري"5/ 73، و"سنن الترمذي"3660، و"مصنف عبد الرزاق"9754، و"فتح الباري"10/ 569، وغير ذلك.