فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 529

وهكذا كانت وفادة ضمام بن ثعلبة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفادة ميمونة مباركة حتى يقول ابن عباس -رضي الله عنهما1:

ما سمعنا بوافد كان أفضل من ضمام بن ثعلبة2.

ومنهم وفد ثقيف3، وكان من خبرهم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما رجع من الطائف بعد حصارها، تبع أثره عروة4 بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، ثم طلب من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يأذن له بالرجوع إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام.

فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم:"إنهم قاتلوك".

فقال: أنا أحب إليهم من أبصارهم.

فخرج إلى قومه يرجو منهم طاعته لما كان يعرفه فيهم من الإخلاص له، ولكنه أخطأ في تقديره، وصدقت فراسة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وذلك أنهم لما رأوه يدعوهم إلى ترك دينهم ولا يحيد عن ذلك، لم يطيقوا صبرًا وأحاطوه به ورموه

1 قال ذلك في نهاية الحديث الماضي.

2 وقال عمر فيه: ما رأيت أحدًا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة، هكذا جاء في سياق حديث أبي هريرة لهذه القصة.

3 وهم أهل الطائف، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- عقب انصرافه من الطائف وامتناع ثقيف من التسليم والإيمان دعاهم فقال:"اللهم اهد ثقيفًا وائت بهم مسلمين".

ووفد ثقيف تاريخ قدومه بعد حجة أبي بكر لا قبلها بحسب قول موسى بن عقبة، وعروة بن الزبير، كما سيأتي.

4 الذي عند موسى بن عقبة، وفي مرسل عروة بن الزبير كما روى ذلك عنهما البيهقي في"الدلائل"5/ 299 أن قدوم وفد ثقيف، كان بعد حجة أبي بكر، وأما عند ابن اسحاق فقبلها كما في"سيرة ابن هشام"4/ 152.

وقد رجح الحافظ ابن كثير في"البداية"5/ 29 ما عند ابن اسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت