ربيع الأول وفي عام الفيل، ويرجع أن ذلك كان في صبيحة الاثنين1 الموافق 9 من ربيع الأول قبل الهجرة النبوية بثلاثة وخمسين عامًا، وهو يوافق اليوم المكمل للعشرين من شهر أغسطس سنة 570 بعد ميلاد المسيح عليه السلام.
ويذكرون عن نسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه: محمد بن عبد الله2 بن عبد المطلب3 بن هاشم4 بن عبد مناف5 بن قصي6، ...
1 أقول: كونه يوم الاثنين لا شك في صحة ذلك. فقد أخرج مسلم في صحيحه، في كتاب الصيام رقم 197، وأحمد في"المسند"5/ 297، والبيهقي في"السنن الكبرى"4/ 293، وفي"دلائل النبوة"1/ 71، 72 وغيرهم عن أبي قتادة قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله، ما تقول في صوم يوم الاثنين.
فقال صلى الله عليه وسلم:"ذاك اليوم الذي ولدت فيه، وأنزل علي فيه". وهذا كاف فلا نطيل.
وكذا كونه عام الفيل، كما صح عن ابن عباس، وقيس بن مخرمة عند أحمد 4/ 215، والترمذي 4/ 589، و"سيرة ابن هشام"1/ 171، و"البداية والنهاية"2/ 261، و"دلائل النبوة"للبيهقي 1/ 75، و"طبقات ابن سعد"1/ 101، و"المستدرك"2/ 603 وبمثل هذا جاء الحديث عن قبات بن أشيم، ومحمد بن جبر، وغيرهم، كما أخرج ذلك عنهم البيهقي في"دلائل النبوة"1/ 79.
وأما الشهر، فهو ربيع الأول، على حد قول ابن إسحاق، كما في"سيرة ابن هشام"1/ 171. ولم أقف في ذلك على شيء صحيح مسند. ولكن تتابع الناس عليه.
ولذلك قال ابن الجوزي في"صفة الصفوة"1/ 12: اتفقوا على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، عام الفيل.
واختلفوا فيما مضى من ذلك الشهر لولادته على أربعة أقوال:
أحدها: أنه ولد لليلتين خلتا منه.
الثاني: لثمان خلون فيه.
الثالث: لعشر خلون منه.
الرابع: لاثنتي عشرة خلت منه.
2 الذبيح.
3 وليس هو اسمه، ولكن سمي بذلك لأن والده قال لأخيه المطلب وهو بمكة حين حضرته الوفاة: أدرك عبدك بيثرب، واسمه فيما قيل: شيبة الحمد، وقيل عامر.
4 واسمه عمرو، وإنما قيل له ذلك لأنه كان يهشم الثريد لقومه في الجدب.
5 واسمه المغيرة.
6 واسمه مجمع، ولكن سمي بذلك لأنه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة.