وأسانيدهم كلها صحيحة، رجالها رجال الصحيح؛ سوى رجاء بن أبي رجاء، وهو ثقة، وثقة العجلي، وذكره ابن حبان في"الثقات".
وعن محجن بن الأدرع أيضا رضي الله عنه؛ قال: «بعثني نبي الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، ثم عرض لي وأنا خارج من طريق من طرق المدينة. قال: فانطلقت معه، حتى صعدنا أحدا، فأقبل على المدينة، فقال:"ويل أمها! قرية يوم يدعها أهلها كأينع ما تكون". قال: قلت: يا نبي الله! من يأكل ثمرتها؟ قال:"عافية الطير والسباع". قال:"ولا يدخلها الدجال، كلما أراد أن يدخلها؛ تلقاه بكل نقب منها ملك مصلتا". قال: ثم أقبلنا، حتى إذا كنا بباب المسجد؛ إذا رجل يصلي؛ قال: أتقوله صادقا؟ قال: قلت: يا نبي الله! هذا فلان، وهذا من أحسن أهل المدينة (أو قال: أكثر أهل المدينة صلاة) . قال:"لا تسمعه فتهلكه (مرتين أو ثلاثا) ، إنكم أمة أريد بكم اليسر» ."
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والطبراني في"الأوسط"، والحاكم في"مستدركه"مختصرا، ورجال أحمد رجال الصحيح. قال الهيثمي:"ورجال الطبراني رجال الصحيح". وقال الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في"تلخيصه".
وعن عبد الله بن شقيق؛ قال: إني لأمشي مع عمران بن حصين، فانتهينا إلى مسجد البصرة؛ فإذا بريدة جالس وسَكَبَة - رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أسلم - قائم يصلي الضحى، فقال بريدة: يا عمران! ما تستطيع أن تصلي كما يصلي سكبة، وإنما يقول ذلك كأنه يعنيه به. قال: فسكت عمران ومضيا، فقال عمران: «إني لأمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ استقبلنا أحد، فصعدنا عليه، فأشرف على المدينة، فقال:"ويل أمها! قرية يتركها أهلها أحسن ما كانت، يأتيها الدجال فلا يستطيع أن يدخلها، يجد على كل فج منها ملكا مصلتا» "