باب
ما جاء في خروج الدابة من الأرض
قال الله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} ؛ قال:"إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر".
رواه الحاكم في"مستدركه"، ولم يتكلم عليه، وكذلك الذهبي، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
قال ابن كثير في"تفسيره"ما ملخصه:"هذه الدابة تخرج في آخر الزمان؛ عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض؛ قيل: من مكة، وقيل: من غيرها، فتكلم الناس. قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن وقتادة ويروى عن علي رضي الله عنه:"تكلمهم كلاما"؛ أي: تخاطبهم مخاطبة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية:"تجرحهم". وعنه رواية:"كُلا تفعل"؛ يعني: هذا وهذا، وهو قول حسن، ولا منافاة".
وقال ابن كثير أيضا في"النهاية":"قال ابن عباس والحسن وقتادة: تكلمهم؛ أي: تخاطبهم مخاطبة. وعن ابن عباس: تكلمهم: تجرحهم؛ بمعنى: تكتب على جبين الكافر كافر، وعلى جبين المؤمن مؤمن."
وعنه: تخاطبهم وتجرحهم. وهذا القول ينتظم المذهبين، وهو قوي حسن جامع لهما، والله أعلم"انتهى باختصار."