فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1255

ويلزم على قول أبي عبية أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر الناس بأشياء لا حقيقة لها في نفس الأمر، ولا يخفى أن القول بهذا يقتضي القدح في النبي صلى الله عليه وسلم ورميه بالكذب، وقد نقل القاضي عياض في كتاب"الشفاء"وابن حجر الهيتمي في كتاب"الزواجر"الإجماع على تكفير من نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يليق بمنصبه.

فليتق الله أبو عبية، ولا يأمن أن يكون من الذين أجمع العلماء على تكفيرهم.

فأما قوله:"هل بقي عيسى عليه السلام حتى الآن حيا، وسينزل إلى الأرض؛ ليجدد الدعوة إلى دين الله بنفسه؟!".

فجوابه أن يقال: قد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان حكما عدلا، وهي أدلة قاطعة على بقاء حياته إلى آخر الزمان.

وقد تقدم عن الحسن البصري أنه قال:"والله؛ إنه لحي الآن عند الله".

رواه بن جرير.

وتقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال مخبرا عن عيسى عليه الصلاة والسلام: «أنه يدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه (وفي رواية: في إمارته) الملل كلها؛ إلا الإسلام» وفي رواية: ويقاتل الناس على الإسلام"".

فهذا واضح في أن عيسى عليه الصلاة والسلام يجدد الدعوة إلى دين الله بنفسه.

وأما قوله:"أم أن المراد بنزول عيسى هو انتصار دين الحق وانتشاره من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت