واللفظ للأول:
(وجوز أن يكون المعنى:(( اسألوني أعطكم ) )- وهو المروي عن السدي.
فمعنى قوله تعالى: {يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} : (يستكبرون عن دعائي) ، لأن الدعاء نوع من العبادة، ومن أفضل أنواعها، بل روى ابن المنذر، والحاكم وصححه، عن ابن عباس أنه قال: (( «أفضل العبادة الدعاء» ) )، وقرأ الآية، والتوعد على الاستكبار عنه؛ لأن ذلك عادة المترفين المسرفين، وإنما المؤمن يتضرع إلى الله تعالى في كل تقلباته، وفي إيقاع (( العبادة ) )صلة الاستكبار - ما يؤذن بأن (( الدعاء ) )باب من أبواب الخضوع؛ لأن (( العبادة ) )خضوع، ولأن المراد بالعبادة (( الدعاء ) )، والاستكبار إنما يكون عن شيء إذا أتي به لم يكن مستكبرًا....
وهذا الوجه [أي جعل الدعاء بمعنى السؤال، وجعل العبادة ههنا بمعنى الدعاء] - أظهر بحسب اللفظ، وأنسب إلى السياق؛ لأنه لما جعل المجادلة في آيات الله تعالى من الكبر -