فهرس الكتاب
قلتُ: ولا يخفى ضعفه. ثم على مقتضى استدلاله بهذا الحديث الكريم لا فرق بين الملبوس والمنسوج, وكذا يُستدل أيضًا بالحلل التي اهديت له صلى الله عليه وسلم يقول في مثلها إنما يَلبَسُ هذه من لاَ خَلاَق لَهُ. وليس امتناعه من لبسها لنجاستها بل لأنها من حرير. وهذا الحديث الصحيح. وكذلك ما وقع من ذلك مع علي أيضًا, وأن عليًا لبس ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم, وأنكر عليه صلى الله عليه وسلم لبسها لا لنجاستها أيضًا بل لكونها من حرير, ولذا أمره بالانتفاع بها في غير لبسه. قال رضي الله عنه وشققتها خمرًا بين الفواطم. والظاهر من هذه الحلل في حديث عمر وعلي رضي الله عنهما أنه من نسج الكفار, إ لم يكن ذلك من صناعة المسلمين في ذلك الوقت.
وفي العتبية: وسئل عن الرجل يشتري من النصراني الخفين يلبسهما, قال لا. قيل له: فثوبه؟ قال: الذي يلبسه؟ قال نعم, قال لا حتى يغسله, قال فما ينسجون؟ فإنهم يبلون الخمر ويحكونها بأيديهم ويسقون بها الثياب قبل أن تنسج وهم أهل نجاسة, قال لا بأس بذلك, لم يزل الناس يلبسونه. انتهى.
وفي المختصر قال مالك: ولا بأس بالثوب الجديد يشترى من النصراني يصلى فيه إلا أن يكون كان لبسه, ولا يصلي بخف النصراني, إذا كان يلبسه, فإن فعل شيءًا من ذلك فليعد في الوقت. وإنما يجوز شراؤه ولبسه من ثياب يحيكونها ويبيعونها, ولا بأس بلبس الثياب التي يسقونها للحوك الخمر وإن بلوه بأيديهم لأن الناس لم يزالوا يلبسونها انتهى. ونقله في النوادر مختصرًا, وزاد عن محمد بن عبد الحكم أنه يصلي بما لبسه النصراني. وقال ابن رشد في البيان: لا فرق بين ما نسجوه أو لبسوه في القياس وإنما هو الاتباع. وقد أجاز محمد بن عبد الحكم أن يصلي فيمالبسه النصراني. ووجهه حمله على الطهارة حتى توقن نجاسته خلاف مذهب مالك. ومعنى ذلك عندي فيما لم يطل لبسه اياه, لأن الغالب على الظن مع الطول نجاسته.