بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد و آله
[هل يجوز الحكم و الفتيا بضعيف الأقوال؟]
و سئل شيخنا الفقيه القاضي أبو سالم إبراهيم بن قاسم العقباني - رحمه الله - عن فقهاء الوقت و قضاته ، هل يجوز لهم الحكم و الفتيا بضعيف الأقوال و يتركون المشهور و ما جرى به العمل من مذهب مالك رحمه الله تعالى أم لا ؟
فأجاب بما نصه: الحمد لله حق حمده ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد نبيه و عبده . أمّا بعد ، أيها السائل أرشدنا الله و إياك لجواب سؤالك ، و أصلح في الدنيا والآخرة ما فسد من حالنا و حالك ، فاعلم حفظك الله و رعاك ، و شكر في كل المقاصد مسعاك ، أنّه وقع في كلام العالم برهان الدين إبراهيم المدني المالكي الشهير بابن فرحون ما يمكن وقوعه جوابا عنها ، و نصه: فهل يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه ؟ و ذكر عن المازري أنه بلغ درجة الاجتهاد و ما أفتى قط بغير المشهور و عاش ثلاثا و ثمانين سنة ، و كفى به قدوة في هذا! فإن لم يقف على المشهور من الروايتين و القولين فليس له التمشي و الحكم بما شاء منهما من غير نظر في الترجيح ، انتهى .
فظاهر قوله يلزم القاضي المقلّد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه ، سواء كان أهلا للنظر في طرق الترجيح و له قوة عليها أو لا . لكن آخر كلامه و هو قوله فإن لم يقف على المشهور من الروايتين و القولين فليس له التمشي