الصفحة 6427 من 6465

و الحكم بما شاء منهما من غير نظر ، يمحض أنه كلامه فيمن هو أهل للنظر . و يحتمل إذ ذاك قوله إذا وجد المشهور ما شهَّرهُ غيره ، و حينئذ إما أن يكون ذلك المُشَهِّرُ هو المجتهد المستنبط للحكم نفسه فلا إشكال أنه يلزمه تقليده في التشهير ، كما قلده في نفس القول ؛ و إن كان تشهير قول المجتهد لا من المجتهد بل من بعض أصحابه الذي يقلدونه في مذهبه و يشهرون من أقواله التي حفظوها عنه ما يقوى دليله عنه هذا المُشهِّر ، فهل يجب على هذا المتأخر المقلد تقليد هذا الذي سبقه بالنظر و الفتش في أقوال الإمام الذي اشترك معه في تقليده في الأحكام؟ أو يكون هذا المتأخر لما كانت له ملكة يقتدر بها على الترجيح في أقوال مقلده صار مساويا لذلك السابق الذي يُشهِّر قولا من الأقوال ، فلا يلزمه تقليد السابق لاحتمال أنه إذا نظر مثل نظره قد يترجح عنده غير ما ترجح عند السابق فلا يصح تقليده؟ إذ القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد ، و القدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد . و هذا قادر على الاجتهاد في الترجيح في أقوال إمامه فلا يقلد غير إمامه في ذلك .

[الاجتهاد و التقليد في الحكم و الفتيا]

و مما يحسن وقوعه عنها أيضا ما ذكره القرافي في كتاب الأحكام ، في تمييز الفتاوى عن الأحكام و تصرفات القاضي و الإمام ، و نصه: السؤال الثاني و العشرون ، هل يجب على الحاكم أن لا يحكم إلا بالراجح عنده كما يجب على المجتهد أن لا يفتي إلا بالراجح عنده ؟ أوله أن يحكم بأحد القولين و إن لم يكن راجحا عنده ؟ جوابه أن الحاكم إذا كان مجتهدا فلا يجوز أن يحكم ، و لا أن يفتي إلا بالراجح عنده ، و إن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه و أن لا يحكم به و إن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به إمامه الذي يقلده في الفتيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت