الصفحة 1221 من 6465

[5/3] بسم الله الرحمن الرحيم

نوازل النكاح

[الحكمة في الحث على نكاح الأبكار]

*سئل شيخ شيوخنا الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق رحمه الله تعالى عن الحكمة في حث مولانا رسول الله صلى الله عليه و سلم على نكاح الأبكار بقوله في حديث جابر: «هَلاَّ جَارِيَةٌ تُلاعِبُهَا وتُلاعِبُك» . و قوله: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى» . إلى غير ذلك مما يدل على فضل نكاحهن على غيرهن ، و لم يتزوج منهن رسول الله صلى الله عليه و سلم غير عائشة رضي الله عنها .

=فأجاب: الحمد لله وحده . اعلم أن ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله: «إِنَّهُنَّ أَنْتَقُ أَرْحَامًا» . وبقوله: «الْوَلُودُ الْوَدُودُ» . فالولد مع البكر أرجى كالأرض المجمة بالنسبة إلى ما يلقى فيها ، وتكثير الولد هو مقصود النكاح الأعظم: «تَنَاكحُوا تَنَاسَلُوا» الحديث . «وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُم» . لكنه كما قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] ، و {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 14] الآية ، و {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ} [التغابن: 15] الآية . و كما قال صلى الله عليه و سلم: «الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» . وبالجملة هو فتنة ومشغلة عن الله إلا من عُصِمَ . و مقامه صلى الله عليه و سلم التجافي عن دار الغرور ، إلا ما يعين على دار البقاء ، فمال صلى الله عليه و سلم إلى ما يقل معه كون الولد المشغل عنها ، و لما كان في كثرة التزويج قطع اشتغال النفس بما جبلت عليه من الشهوة خص [6/3] به صلى الله عليه و سلم ؛ لأنه معين على الآخرة ، و اقتصر منه على النوع الذي هو أبعد من تحصيل الفتنة ؛ لأن ما وجب للضرورة قيد بقدرها ، ولذا قال: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلاثٌ» منها النساء ، و لم يقل الولد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت