و أما اتباع الهوى في الحكم و الفتيا فحرام إجماعا . نعم اختلف العلماء إذا تعارضت الأدلة عند المجتهد و تساوت و عجز عن الترجيح هل يتساقطان أو يختار واحدا منهما يفتي به قولان للعلماء ، فعلى القول بأنه يختار أحدهما يفتي به ، له أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس أرجح عنده بطريق
الأولى ، لأن الفتيا شرع عام على المكلفين إلى قيام الساعة ، و الحكم يختص بالوقائع الجزئية . فإذا جاز الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية خاصة ، و هذا مقتضى الفقه و القواعد . فعلى هذا التقدير يتصور الحكم بالراجح و غير الراجح و ليس اتباعا للهوى ، بل ذلك بعد بذل المجهود و العجز عن الترجيح و حصول التساوي . و أما الحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع . انتهى .