الصفحة 6429 من 6465

فانظر قول القرافي في جواب المسألة بالتفصيل بين المجتهد فلا يفتي و لا يحكم إلا بالراجح عنده ، و بين المقلد فيجوز له أن يفتي أو يحكم بالمشهور و إن كان غير الراجح عنده ، فجعل الفتيا بغير الراجح غير جائزة للمجتهد و جائزة للمقلد الذي يكون أهلا للنظر عارفا بطرق الترجيح ، فإذا نظر و رجح عنده غير المشهور جاز له أن يفتي بغير الراجح عنده إن كان مشهورا و إن كان مرجوحا في نظره ، غير أنه قال في إجازة هذا لهذا المقلد لكونه يقلد في رجحان المشهور إمامه الذي قلده في الفتيا ، فاقتضى أن ليس على المقلد من مُفت أو حاكم أن يقلد إمامه في رجحان قول من أقواله و لو رجح عنده الإمام القائل . و الوجه في كون هذا من الجائز في حق المقلد ظاهر إذا لم يكن تقليده لهذا الإمام في أصل القول لازما ، بل له أن يقلد غيره و إن كان الغير أدون من هذا رتبة في الاجتهاد حسبما نص عليه أهل الأصول في قولهم: للمقلد أن يقلد المفضول . ففيه دليل على جواز العمل بغير الراجح ، و لا زائد في المشهور أو المعمول به سوى الرجحان عند من شهره أو عمل به . ثم قال ابن فرحون عند نقله كلام القرافي بعد قوله بعد بذل المجهود و العجز عن الترجيح و حصول التساوي ما نصه: أما الفتيا و الحكم بما هو مرجوح بخلاف الإجماع ، فقال ابن فرحون: و قال أيضا - يعني القرافي - في أول هذا الكتاب: للحاكم أن يحكم بأحد القولين المستويين من غير ترجيح و لا معرفة بأدلة القولين إجماعا . قال ابن فرحون: فتأمله مع ما سبق من كلامه في قوله بعد بذل المجهود و العجز عن الترجيح و حصول التساوي ، فتوهم ابن فرحون أن في كلام القرافي تدافعا حيث قال في كلامه السابق: للحاكم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت