الصفحة 106 من 6465

ونقل بعضهم أن ابن الماجشون قال في ثوب الذمي الذي يشتريه المسلم: إن كان رفيعًا يفسده الغسل لم يغسل وصلى به كذلك. قال هذا الناقل: وعزاه لعبد الوهاب فيما أظن. ففي الملبوس ثلاثة أقوال, قولان بإطلاق المنع والإجازة للأكثر وابن عبد الحكم, وثالث يفصل بين الرفيع فلا يغسل وغيره فيغسل. قال الناقل المذكور: وهذا هو الراجح ترجيحًا لمراعاة محذور الإتلاف المحقق على مراعاة محذور النجاسة المشكوك فيها. وشاهد اعتبار هذا الترجيح عدم طرح ما ولغ فيه كلب أو تناولت منه دجاجة مخلاة ونحوها من الطعام لما فيه من افساد المال, وطرح الماء لانتفاء ذلك فيه. ووجه المنع مطلقًا أنهم لا يتوقعون النجاسة لأنهم لا يعتقدون نجاسة كثير منها. ووجه الجواز مطلقًا تقديم الأصل وهو الطهارة على مُعارضِهَ من غلبة النجاسة. ووجهه المازري بأنه مبني على العفو عن النجاسة صيانة للمال انتهى.

قلتُ: وما علل به المازري هنا نظير ما علل به الاكتفاء بمسح النجاسة عن

[83/1] السيف الصقيل وشبهه على القول بأن ذلك لا يفسد. وقول اللخمي القياس مساواة ما نسجوه لما لبسوه في الترك, وإنما فرق بينهما الامام لما أشار إليه من العمل. قال بعضهم معترضًا عليه: بل الفرق بينهما من ثلاثة اوجه, الأول مراعاة ضرورة المعاملة, فلو منع ما نسجوه كما منع ما لبسوه لأدى إلى اجتناب جميع ما تناولوه بأيديهم حتى عجينهم, وفيه حرج ومخالفة لما دل عليه النص من إباحة أكل طعامهم, فعدلنا عن ظاهر الحال إلى مراعاة اليقين كما في سؤره من الطعام, وكما في طين المطر. واما غسل ملبوسهم فليس فيه كبير حرج. الثاني في غسل الجديد مضرة وافساد, قال بخلاف الملبوس كالفرق بين الماء والطعام من سؤر الجلالة, وقد يسقط الواجب لمراعاة حفظ المال كسقوط الوضوء إن بيع الماء بثمن مجحف. الثالث ما نسجوه يتقون فيه ما بغيره حتى الغبار ليلا ينقص قيمته, فكيف بالنجاسة والأدران بخلاف ملبوسهم فإنه ممتهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت