فأجاب إن علم أو ظن أن بلة الثوب لاقت المحل النجس من الفراش حكم بتنجيس ثوبه, وكذلك يحكم بتنجيس ما أصاب من أستار بيت الشعر إن عرف بنجاسة ما أصاب الثوب منه, والستر أو الثوب مبتل. وما يصيب الثوب من انتفاض الكلب أو من ذيل الفرس لا يوجب حكمًا لأن الحيوانات محمولة على الطهارة.
[من أيقن بالوضوء وشك في الحدث]
وسئل سيدي أحمد ابن زاغ عن اشكال أورده الوانوغي وزعم أنه لم يجد عنه جوابًا. وذلك أنه قال في قولهم من أيقن بالوضوء وشك في الحدث نظر, لما تقرر من ان الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر, كما قرره ابن الحاجب وغيره. قال صاحب الأنوار, إن الشك في أحد النقيضين يوجب الشك في النقيض الآخر بالضرورة. فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه فيها. فمن شك في وجود الحذث فقد شك في وجود الطهرة على هذه القاعدة. وتقابل الطهارة والحدث تقابل أمر مع مساو لنقيضه, لأن نقيض الطهارة لا طهارة, وهو مساو للحدث. ولا تجد جوابًا حقيقيًا عن هذا الإشكال أبدًا. وقد طال بحثي فيه مع الفضلاء من المشارقة وغيرهم فصوبوه وعجزوا عن الجواب.
فأجاب الجواب الحقيقي إن شاء الله عن السؤال أن شرط التناقض مفقود من هذه القضية, وهو اتحاد الزمان. فوقت تيقن الطهارة سابق, ووقت الشك في الحدث لاحق. والمعنى من تقن أنه حصل له الطهارة أولًا ثم طرأ عليه بعد ذلك شك في حدوث الحدث الذي ينقضها, هل وقع ذلك منه في زمان ثان أم لا؟ كمن تيقن أنه تطهر لصلاة الصبح مثلًا ولم يشك في ذلك, ثم خدث له شك هل ورد على طهارته ما ينقضها أم لا؟ فوقت التيقن
[11/1] غير وقت الشك. وأيضًا فمتعلق الشك إنما هو طريان الحدث وعد طريانه, ومتعلق اليقين ايجاد الطهارة أولًا. فما هو متيقن لا شك في حصوله في الوجود, وما هو مشكوك في حصوله لا تيقن فيه والله أعلم.