الصفحة 1198 من 6465

و أما سؤالكم عن هذا الرجل و كونه جزنائي النسب و دينهم كما عرف ، فلا أعلم خلافًا بين أحد من الأمة أنه لا يشترط في عدالة الرجل أو فضله أو صلاحه أو عمله و قيامه بالحق صلاح قبيلته و فضلهم ، و كم من فاضل و صالح كان مشتركًا ثم من الله عليه بالهدى و صار من فضلاء هذه ، و قد قال الله سبحانه: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ، و الأحاديث الصحيحة مصرحة بعدم اعتبار النسب في التقوى . و أما قولكم إنكم لم تسمعوا أحدًا من أهل الفضل و الصلاح و لا أحدًا من أهل العلم أنكر تلك الأمور ، فهذا قول من لم ير أحدًا من أهل العلم و لا من أهل الفضل و الصلاح . و جميع ما أمر به هذا الرجل و نهى عنه منصوص لأهل العلم على حسب ما به أمر و نهى عنه ، و كتبهم لم يملأها إلا ذلك . و لو أخذنا في ذكر ذلك مسألة مسألة لما وسعه هذا المكتوب . و قد صنف العلماء تصانيف في البدع المحدثة و ليس في هذا السؤال مسألة أمر بها هذا الرجل المذكور إلا و هي مشهورة عند العلماء ما عدا سماع كلام النساء ، فإني لا أعلم فيه إن كان لغير تلذذ منعًا ، و إنما أعلمهم منعوا التلذذ بسماع كلام النساء و غنائهن ، و أما كلامهن في غير ريبة من وراء حجاب فلا أنكره ، و سائر ما أتى به صواب حق لازم ، فمن أعانه على ذلك و عضده و قواه كان معينًا على إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم آخذًا بحظه مما جاء في فضل إحياء السنة ، و من نازعه في ذلك و آذاه و صرفه عن شيء مما ذكر هنا فإنه مطفئ للسنة و خامد للحق و معين على إظهار الباطل ، { و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } . و أما قولكم إن طلبتنا يقدحون فيما أتى به هذا الرجل و ينسبونه إلى البدع فلم يزل هذا من شأن أهل الفضل يسلط عليهم من يؤذيهم ليكون ذلك أعظم لأجورهم عند الله تعالى ، و أما الحكم الشرعي فمن آذاه و بدعه فإن قائل ذلك فيه هو المبتدع و حكمه الأدب بالضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت