قال أهل الأصول: كل ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب . و قال [27/3] مالك رضي الله عنه في هذه المسألة: بني الأمر فيها على حماية الذريعة ومنع الجميع منها ، فقال: إن ذلك إن صحّ منهما لم يصح من غيرهما ، وأنت ترى مالكًا وأصحابه رضي الله عنهم منعوا بيع ثوب بدينار إلى شهر ثم اشتراؤه بنصف دينار نقدًا ، و إن كانت صورة البيعتين لا فساد فيها ، فخافوا أن يكون ذلك ذريعة إلى الحرام فمنعوه حماية على الإطلاق ، و قد جاء الشرع بمنع أكل شاتين إحداهما ميتة لا يدرون عينها لما اختلط الحلال بالحرام منعوا الجميع ، ومن قال بحماية الذرائع فالخطر في بقاء كثير من الحكام على المصالح ، بادر إلى إنكار هذا وحسم المادة فيه بمنع الكتاب والشهود والتقدمة إليهم ، ويؤرخ زمن المنع إن اعتذروا بجهل الحكم فيما قبله ، حتى يعلم من يقع بعد تاريخ النهي في مخالفة ما أمر به فيفعل به ما أمر الله تعالى به وبالله التوفيق .
ولما وقف الخطيب الشهير أبو القاسم ابن جزي رحمه الله على جواب الإمام أبي عبد الله المازري رضي الله عنه ، قد كثر في زمننا وبلدتنا وقوع الناس فيها ، وتفاقم الأمر فيها بإمتاع المرأة أو والدها للزوج في سكنى دارها واستغلال أرضها ، وذلك فاسد من ثلاثة أوجه:
والأول ما ذكره المازري من الجهالة في ذلك فيما يقابله من الصداق .
والوجه الثاني: أنه يجتمع في ذلك بيع ونكاح واجتماعهما ممنوع ، وذلك أن الزوج يبذل بعض الصداق في مقابلة الفرج و هو النكاح ، وبعضه في مقابلة ما يمتع فيه من المال .