فهرس الكتاب
على أنا لم نخل استدلالنا من الاشارة إلى بعض الأصول من السنة كما مر. ولنشر أيضًا إشارة جميلة إلى بعض ما يمكن أن يراجع من الأحاديث في هذه المسألة, فمن ذلك ما في الموطأ وغيره من الصحاح من قول الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله إنه يأتينا ناس"من أهل البادية بلحمان لا نذري أسمُّوا الله عليها, فقال صلى الله عليه وسلم: سمُّوا الله تعالى أنتم وكُلُوا, ولم يكن حولهم إلا أهل الأوثان. وما في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم في الصيد, وما في صحيح مسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني وقوله إنَّا بأرض قومٍ أهل كِتاب الحديث. وما تقدم في حديث البخاري من وضوء عمر من بيت نصرانية, وفي غير البخاري من جرة نصراني. وفي كتاب الأطعمة من سنن أبي داوود من حديث جابر: كُنا نغدوُ مع رسول اتلله صلى الله عليه وسلم فنُصيبُ من آنية المشركين وأَسقِيتَهُم ونَستمتعُ بها فلا يَعِيبُ ذلك عليهم انتهى. فظاهر هذا وإن لم تغسل إلا أن الخطابي وكذا ابن العربي في كتابه العارضة قالا: يحتمل أن يكون قوله صلى االله عليه وسلم في الحديث الآخر اغسلُوهُ مفسرًا لمجمل هذا. وانظر كلام ابن العربي في هذا المحل في العارضة وشيئًا من كلامه فيها في كتاب البيوع. وانظره أيضًا في كتاب الجهاد في حديث أبي ثعلبة. وأحسن من هذا لما نحن فيه كلامه في كتاب اللباس على حديث سلمان وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحلالُ مَا أحل الله في كِتَابِه والحرامُ ما حرَّم الله في كتابِه, وما سَكَتَ عَنْهُ فهو عَفْوٌ انتهى."