فهرس الكتاب
فأجاب المسلم والمشرك قصدهما مختلف فيما يوجب الغسل, المسلم الوطء له مباح بالاسلام الذي أباح له الوطء اوجب عليه الغسل منه, والكافر هو عاص الله تعالى في مقامه على الكفر, وهو أيضًا عاص لله تعالى في ذلك الوطء الذي وطِئى. فلما أسقط عنه الاسلام الكفر الذي كان فيه وذلك الوطء الذي كان في الكفر, إذ كلاهما كان عصيانًا لله تعالى. قيل فلو زنى المسلم؟ فقال المسلم ليس يَسْتَحِلُّ الزنا, إنما يراه ذنبًا, والكافر مستحل له. وأما الوضوء فالحدث الذي يجب به الوضوء على المسلم يتفق في فعله المسلم والكافر إذ ذاك فهُما جميعًا لا يستطيعان دفعه, وليس فعل الكافر له عصيانًا. فلما اتفقا فيه وجب عليه إذا أسلم الوضوء منه إذا قام إلى الصلاة, إذ هو قائم على حدث لم يكن عليه في فعله كفر يغفره له الاسلام.
[117/1] نوَازل الصلاَة
[انحراف الامام في المحراب, ومتابعة المأمومين له في الإنحراف]
سئل الشيخ الفقيه قاضي الجماعة ومفتي حضرة غرناطة أبو القاسم بن سراج رحمه الله عن مسألة إمام بقطر كبير يؤم الناس بالمسجد العظم من ذلك القطر, وينحرف بداخل المحراب لجهة المشرق انحرافًا كثيرًا مع ان المحراب على خمسة وأربعين جزءًا كما هي اكثر المحاريب بمساجد الأندلس, فهل يسوغ ذلك ياسيدي للإمام ويلزم المامومين اتباعه في ذلك وينحرفون معه؟ أو لا يسوغ ذلك له؟ وعلى فرض جواز ذلك له هل يلزمهم اتباعه في ذلك وتصح صلاتهم؟ بينوا لنا الحكم في ذلك كله بينًا شافيًا مأجورين. والسلام الكريم يخص جلالكم العليّ ورحمة الله تعالى وبركاته.