الصفحة 172 من 6465

وفي حديث الإِفك من صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم وأبَنُوهُم اللِه بِمن لاَ أعلمُ عليه إلا خيرًا [1] , ومعناه أيضًا اتهموهم. ورأيت

[129/1] في ترجمته في الاكراه من القاضي أو غيره على الاقرار بالحدود من كتاب الاكراه من النوادر عن سحنون ما نصه: ولو رفع إلى القاضي من يعرف بالسرقة والدعارة مأبون بذلك, ثم قال: ولو تقدم للحاكم على الجور رجل ثم يقر وليس من اهل التهم والدعارة انتهى. فهذا يدل على أن معنى اللفظة عند الفقهاء المتهم كما هي في اللغة. وذكر في بعض أبواب كتاب القذف ما يحتمل ما ذكرتم وغيره, وإليه أشار خليل في مختصره بقوله في باب القذف: وحد مأبون إن كان لا يتانث إلا أن في مطابقة نقل خليل لما في النوادر نظرًا فحققوه.

فإن قلت: فما تقول فيما وقع في كتاب الصلاة الثاني من العتبية في رسم الجواب من سماع عيسى من ابن القاسم في المسألة التي سئل عن المجنون المطبق والصبي الصغير أو امراة يكونون أمام المصلي, فإنه قال فيها: وقد بلغني أن أبا سلمة بن عبد الأسد كان في الصلاة وكان أمامه رجل مأبون في دبره, فقدم رجلًا إلى جنبه ليكون إمامه في مكانه, فلم يتقدم الرجل لأنه لم ير خللا ولا فرجة ولم يأته لما أراد, فلما فرغ من صلاته عزله فكأنه اعتذر نحو ما أختبرتك, فقال أبو سلمة ألم تر إلى فلان المأبون في دبره أمامنا, إنما قدمتك لذلك انتهى. وهذا تصريح بما فهم الفقيهان.

(1) لا توجد هذه العبارة في حديث الافك بصحيح البخاري المروي عن عائشة, بل فيه:"...مَن يَعذِرُني من رَجثلٍ بَلَغَني أذاهُ في أهلي, فواللهِ ما علمتُ علَى أهلي إلاَّ خيرًا...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت