الصفحة 176 من 6465

قلت: لابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم: لا ينبغي ان يأتم بمجهول إلا راتب بمسجد انتهى. ابن عرفة إن كانت تولية أيمة المساجد الذي هو لا يقوم فيها بموجب الترجيح الشرعي لم يؤتم براتب فيها إلا بعد الكشف عنه, وكذا كان يفعل من ادركته عالمًا دينًا. انتهى.

[إمامة من وقع فيه كلام]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن إمامة رجل وقع فيه كلام.

فأجاب الحكم إن ينظر في ذلك, فإن كان ذلك الرجل قد ظهرت استقامته, وحسنت في الظاهر طريقته, فليصل خلفه, وإن كان ظاهره على خلاف ذلك فكان مجهول الحال لا يعرف من ظاهره شيء, ففي كونه إمامًا راتبًا خلاف بين الفقهاء, والصواب صحة الصلاة. ومن كلام بعض الفقهاء: صل خلف من شئت من المسلمين. فإن كان عدلا له ولهم, وإن كان غير عدل فلهم وعليه. لكن من يعلم من حاله الاستخفاف بالصلاة وشروطها وأحكامها فهو الذي لا يصلي خلفه بحال.

[إمامة من شارك في قتل محارب]

وسئل عن خطيب قرية اشترك مع اهلها في قتل محارب منقطع قتل رجلًا على وجه الحرابة وفعل أمورًا فطعن الناس في إمامته.

[133/1] فأجاب إن كان قد علم من حالة الرجل المذكور ما ذكر من المحاربة وكان منقطعًا لها قاطعًا للطريق مخيفًا للسبيل مؤذيًا للناس ولم يكن يقدر على صده عن ذلك بغير القتل, فقد كان قتله واجبًا, لأن مضرة المحارب على المسلمين أعظم من ضرر الكفار. وعلى هذا فلا حيف على الفقيه الذي شارك في قتله ولا بأس بصلاة من ائتم به. وقد كان ما فعله من ذلك من جملة دينه وفقهه. ويكفي في إباحة دم ذلك المحارب كونه قتل مسلمًا بغير حق, فلا حرج على الفقيه بسبب مشاركته في قتل من قتل وحارب. وقد قال تعالى: إنما جَزَاء الذين يُحاربون الله ورسوله الآية. وهذا وإن كان للأيمة لكنه يصير غير معصوم الدم, فقاتله ليس كقاتل المسلم المحرم قتله.

[إمامة قاتل العمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت